اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

ازمة الكهرباء في كابل تهدد استمرار الاعمال وتزيد تكاليف الانتاج

{title}

كشف أصحاب الورش والمحال التجارية في العاصمة الأفغانية كابل عن معاناة كبيرة جراء أزمة الكهرباء، التي وصلت فيها ساعات الانقطاع اليومي إلى نحو 15 ساعة. وأوضح المتضررون أن هذا التراجع في الإمدادات بات يحدد إيقاع عملهم اليومي، ويجبرهم على الاعتماد على مولدات خاصة ترفع تكاليف الإنتاج في ظل ضعف القدرة الشرائية للزبائن.

وقال حاجي مهربان، وهو صاحب ورشة نجارة، إن انقطاع التيار الكهربائي يعطل مناشيره وآلاته ويؤخر إنجاز الطلبات، مبينا أن تشغيل المولدات الخاصة يضيف أعباء مالية لا يمكن تعويضها عبر رفع أسعار المنتجات. وأظهرت معاناة مهربان أنها ليست حالة فردية، بل أصبحت عبئا إضافيا يواجه آلاف أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يحاولون الاستمرار وسط تراجع القدرة على الإنتاج.

وأكد محمد سليم، صاحب متجر للمواد الغذائية، أن أزمة الكهرباء تؤثر على نشاطه بشكل يومي، موضحا أن الاعتماد على المولدات بات ضرورة للحفاظ على بضائعه في الثلاجات، مما يزيد من تكاليف التشغيل ويقلص من أرباحه. وأضاف سليم أن الانقطاعات لم تعد مجرد إزعاج للسكان، بل عاملا يؤثر بشكل مباشر على دخل الأسر.

وتكشف البيانات الرسمية أن أفغانستان تعتمد بشكل كبير على الكهرباء المستوردة من دول الجوار مثل أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان وإيران، في وقت لا يزال فيه الإنتاج المحلي محدودا. وأشار محمد صديق حقبرست، المتحدث باسم شركة الكهرباء الأفغانية "برشنا"، إلى أن الشبكة توفر نحو 750 ميغاواطا فقط، بينما تبلغ الحاجة الفعلية حوالي 4 آلاف ميغاواط لتلبية متطلبات السكان والقطاع الاقتصادي.

وأوضح حقبرست أن الشركة تعمل على تنفيذ 17 مشروعا في قطاع الطاقة، من المتوقع أن تضيف نحو 1820 ميغاواطا للشبكة خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن بعض خطوط النقل والمحولات القديمة تحتاج إلى تحديث واسع. من جانبه، يرى خبير الطاقة صبور سلطاني أن الأزمة لا ترتبط فقط بنقص الإنتاج، بل بضعف البنية التحتية والاعتماد المفرط على الواردات، مؤكدا أن حل هذه المعضلة يتطلب استثمارات طويلة الأمد.

وكشف خان جان الكوزي، عضو غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية، أن أزمة الكهرباء باتت من أبرز العقبات أمام القطاع الخاص، موضحا أن محدودية الإمدادات تضعف تنافسية المنتجات المحلية وتحد من قدرة المستثمرين على التوسع. وأضاف الكوزي أن توفير طاقة مستقرة يعد شرطا أساسيا لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وتسعى الحكومة الأفغانية إلى مواجهة هذا التحدي عبر توقيع اتفاقيات استثمارية، من بينها مشاريع لإنتاج الكهرباء بقدرة إجمالية تصل إلى 845 ميغاواطا، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم طموحة لإنتاج وتوزيع الطاقة بقدرة تصل إلى 10 آلاف ميغاواط. ورغم هذه الخطط، يظل أصحاب الأعمال في كابل في انتظار حلول ملموسة تخفف من حدة الأزمة وتضمن استقرار أنشطتهم.