اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

دراسة علمية تكشف دور الجينات في تباين استجابة المدخنين للاصابة بالسرطان

{title}

أظهرت دراسة علمية حديثة أن الاختلافات الجينية الموروثة لدى الافراد تلعب دورا محوريا في تفسير سبب اصابة بعض المدخنين بمرض السرطان في حين ينجو آخرون رغم تعرضهم لنفس العوامل البيئية المسببة للخطر. وأوضحت الدراسة التي نشرت في دورية نيتشر ان العلماء بحثوا تأثير الخلفية الجينية في نشوء وتطور الاورام من خلال تجارب مخبرية على سلالات متنوعة من الفئران تعرضت لجرعات متطابقة من مواد كيميائية تسبب تلف الحمض النووي.

وكشفت النتائج أن الجينات الموروثة لا تقتصر وظيفتها على تحديد احتمالات الاصابة بالمرض فحسب بل تساهم بشكل مباشر في تحديد أنواع الطفرات داخل الورم والمسارات البيولوجية التي يسلكها المرض خلال تطوره. وأظهر تحليل نحو 600 ورم لدى فئران ذات خلفيات جينية مختلفة أن الاورام التي تبدو متشابهة في مراحلها المتقدمة قد تكون نشأت عبر مسارات جزيئية متباينة تحددها الجينات الموروثة.

وقال البروفيسور دنكان اودوم وهو المؤلف الرئيسي للدراسة إن السرطان لا ينشأ بشكل عشوائي تماما موضحا أن الطريق المؤدي للمرض يتحدد وفق التركيب الجيني للفرد. وأضاف أن هذه النتائج تبرهن للمرة الأولى على مدى تأثير الجينات في عمليات حدوث الطفرات والمسارات التي تقود لتطور الاورام. مبينا أن هذه المعرفة قد تفتح آفاقا جديدة لتطوير وسائل دقيقة للوقاية والتشخيص والعلاج بناء على الخصائص الجينية لكل شخص.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التفسير يساعد في فهم لغز اصابة بعض المدخنين بسرطان الرئة دون غيرهم رغم التدخين لسنوات طويلة. واوضحوا أن استجابة الجسم للتلف الناتج عن دخان السجائر تختلف من شخص لآخر نتيجة التباين الجيني مما يؤدي إلى مسارات مرضية مختلفة حتى عند تساوي جرعات التعرض للمسرطنات. وأكد العلماء أن نتائجهم تدعم توجه الطب الدقيق الذي يسعى لاختيار بروتوكولات علاجية تستهدف نقاط الضعف الجزيئية في كل ورم على حدة.

وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تظل أولية كونها أجريت على الفئران معتبرين أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لتأكيد انطباق هذه الآليات على البشر. واختتموا بالتأكيد على أن السرطان ينتج عن تفاعل معقد بين الجينات والعوامل البيئية ونمط الحياة مما يتطلب فهما أعمق لطبيعة الجسم البشري في التعامل مع العوامل المسرطنة.