أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرات عاجلة حول الارتفاع الكبير المتوقع في أعداد المصابين بمرض السرطان خلال العقود القادمة. وأوضحت المنظمة أن هذا المرض يحصد أرواح نحو 26 ألف شخص يوميا حول العالم، بما يعادل 10 ملايين وفاة سنويا، مما يضع الأنظمة الصحية العالمية أمام تحديات جسيمة.
وكشفت تقارير المنظمة أن عدد الإصابات الجديدة قد يصل إلى 35 مليون حالة سنويا بحلول عام 2050 في حال عدم اتخاذ خطوات جادة للوقاية والكشف المبكر. وبين التقرير أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقود هذه الزيادة المخيفة، وهي التدخين والسمنة والأمراض المزمنة.
وأظهرت البيانات أن التدخين يظل المسبب الأول للوفيات، حيث يتسبب في نحو 7 ملايين وفاة سنويا، مع ارتباطه بنحو 90% من وفيات سرطان الرئة، إضافة إلى تأثيره المتزايد في الإصابة بسرطان الثدي. وأضافت الدراسات أن السجائر الإلكترونية ليست بديلا آمنا، إذ أشارت أبحاث إلى أن مستخدميها أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة بنسبة 56% مقارنة بمن أقلعوا عن التدخين تماما.
وأوضحت الدراسات أن السمنة تمثل عاملا محفزا آخر، حيث تشير التقديرات إلى أن ما بين 4% و8% من حالات السرطان ترتبط بزيادة الوزن. وأظهر باحثون أن الأنسجة الدهنية تتفاعل مع الخلايا السرطانية، مما يعزز نمو الأورام ويزيد من خطر عودة المرض بعد علاجه.
وبينت التقارير أن الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري والاضطرابات النفسية، تسهم في تعقيد المشهد الصحي. وأظهرت المراجعات العلمية أن هذه الأمراض قد تؤخر اكتشاف السرطان نتيجة تشابه الأعراض أو انشغال الأطباء والممارسين بعلاج الأمراض الموجودة مسبقا، مما يؤدي لتشخيص السرطان في مراحل متقدمة.
وخلصت المنظمة إلى أن هذه الأزمات الصحية تغذي بعضها بعضا نتيجة أنماط الحياة الحديثة، مؤكدة أن مكافحة التدخين وتشجيع النشاط البدني وتحسين التغذية تعد خطوات ضرورية لتقليص أعداد الإصابات وإنقاذ الأرواح.

