لم يعد مشروع فورست سيتي في ولاية جوهور الماليزية. الذي تقدر قيمته بنحو 100 مليار دولار. يُقدَّم كما كان مخططا له عند إطلاقه كجنة للأحلام. حيث كان من المفترض أن يستوعب المشروع نحو 700 ألف نسمة وأن يشكل ركيزة أساسية لمبادرة الحزام والطريق الصينية.
أظهرت تقارير صحفية تحولات جذرية في واقع المشروع. موضحة أن أزمة القطاع العقاري في الصين وتداعياتها ألقت بظلالها الثقيلة على مستقبله. وهو ما جعل المشروع يعاني من صعوبات كبيرة في استقطاب السكان. مما حوله إلى ما يشبه مدينة أشباح تتكون من أبراج شاهقة ذات كثافة سكانية محدودة للغاية.
كشفت المعطيات أن المشروع الذي تشترك فيه شركة كانتري غاردن الصينية وشركة إسبلاناد دانغا 88 الماليزية. واجه تحديات إضافية بعد أن تسببت جائحة كورونا في عودة العديد من المستثمرين الصينيين إلى بلادهم. وأضافت التقارير أن عجز الكثيرين عن سداد أقساط الرهن العقاري دفع جهات التمويل لاستعادة الوحدات السكنية. مما أدى إلى توقف عجلة البناء في الجزر الاصطناعية المخطط لها.
أوضحت التحقيقات الأمنية الأخيرة جانبا مظلما آخر في مسيرة المشروع. حيث بينت أن الحوافز الاستثمارية والتسهيلات التي قدمتها الحكومة الماليزية لجذب الشركات. قد استقطبت شبكات إجرامية. ففي مداهمات نفذتها شرطة ولاية جوهور. تم اعتقال 335 شخصا من جنسيات متعددة بتهم تتعلق بجرائم احتيال مالي واستثمارية.
أظهرت المداهمات الأمنية أن هؤلاء المحتالين كانوا ينشطون في مجالات الاستثمار والعملات المشفرة. وأشار مراقبون إلى أن هذه العمليات الإجرامية ليست سوى امتداد لحملات أمنية سابقة في جنوب شرق آسيا. مبينا أن تلك الضربات الأمنية قد وجهت ضربة قاصمة لسمعة فورست سيتي التي كانت تطمح لأن تكون واجهة عالمية للاستثمار.

