تتجه الصين نحو الإبقاء على أسعار الفائدة المرجعية للقروض ثابتة للشهر الخامس عشر على التوالي، وذلك في ظل مؤشرات متزايدة على تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتراجع الإنتاج والاستهلاك، إلى جانب انكماش الائتمان وارتفاع معدلات بطالة الشباب.
وأوضح صناع السياسات الاقتصادية في بكين تحولاً في أولوياتهم، حيث يميلون حالياً نحو تعزيز الإنفاق المالي وتسريع وتيرة مشاريع البنية التحتية لدعم النمو الاقتصادي، بدلاً من خفض الفائدة الذي قد يضر بربحية البنوك دون تحقيق الأثر المرجو في تحفيز الطلب على الاقتراض.
وكشف استطلاع متخصص شمل مشاركين في السوق، عن إجماع على تثبيت سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجل عام عند 3 في المائة، وسعر الخمس سنوات المتعلق بالرهون العقارية عند 3.5 في المائة. ويأتي هذا التوجه رغم البيانات الاقتصادية الصعبة التي أظهرت تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة بشكل فاق توقعات المحللين خلال الفترة الماضية.
وأضافت بيانات سوق العمل ضغوطاً إضافية، حيث أظهرت ارتفاع معدل البطالة بين الشباب في المناطق الحضرية إلى 17.9 في المائة، مما يعزز من ميل الأسر للادخار ويقلص فرص استعادة زخم الاستهلاك المحلي. وأشار المحللون إلى أن ضعف شهية الشركات والأسر للاستثمار والإنفاق يمثل التحدي الأكبر للحكومة الصينية.
وبين التقرير أن القطاع المصرفي يعاني أيضاً من تراجع ملحوظ، حيث سجلت القروض الجديدة انكماشاً قياسياً، مما يؤكد أن معضلة بكين لا تكمن في تكلفة الأموال بل في ضعف الطلب عليها. وأكد خبراء سيتي بنك أن التركيز سيبقى منصباً على السياسات المالية، في ظل غياب مؤشرات على خفض مباشر للفائدة، مع سعي الحكومة لإعادة الثقة للأسر والشركات كأولوية قصوى لضمان تعافي الاقتصاد.

