استعادت اسواق السندات العالمية قدرا من الهدوء بعد تدخل مفاجئ من وزارة الخزانة الاميركية، والذي نجح في وقف موجة الصعود الحاد في تكاليف الاقتراض طويلة الاجل. وبين المحللون ان هذا الارتداد قد يكون مؤقتا في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وتصاعد الديون الحكومية التي دفعت العوائد الى مستويات قياسية.
واوضحت وزارة الخزانة الاميركية انها قررت مضاعفة حجم عمليات اعادة شراء سندات الخزانة طويلة الاجل لتصل الى 4 مليارات دولار على الاقل لكل عملية، بدلا من ملياري دولار، بهدف تعزيز السيولة في السوق. وكشف مراقبون ان توقيت هذا الاعلان يحمل اهمية استراتيجية تفوق حجمه المالي، خاصة بعد وصول عائد السندات الاميركية لاجل 30 عاما الى اعلى مستوياته منذ عام 2007.
واظهرت بيانات السوق تراجع عائد السندات الاميركية لاجل 30 عاما بنحو 9 نقاط اساس، مما انعكس ايجابا على اسواق السندات في اليابان واستراليا واوروبا. وقال بيتر كارديلو، كبير اقتصاديي الاسواق لدى سبارتان كابيتال سيكيوريتيز، ان هذا الاجراء يساهم في تخفيف الضغوط قصيرة الاجل على منحنى العائد.
واضاف محللو جي بي مورغان ان الخطوة توفر راحة فورية للسوق، لكن تأثيرها يظل محدودا كونها لا تعالج الاختلالات الهيكلية مثل اتساع العجز المالي وتزايد احتياجات الحكومات للاقتراض. وحذر الخبراء من ان التدخلات المتكررة قد ترفع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون، لا سيما اذا ابتعدت وزارة الخزانة عن نهجها التقليدي في ادارة السوق.
وبين تقرير اقتصادي ان الضغوط لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد لتشمل اقتصادات كبرى في المانيا واليابان، حيث ارتفعت تكاليف الاقتراض الى مستويات لم تشهدها منذ سنوات. واشار اريك روبرتسن، رئيس الابحاث والاستراتيجي العالمي لدى ستاندرد تشارترد، الى ان ارتفاع العوائد يعكس عوامل اساسية تتعلق بآليات العرض والطلب، وليس مجرد ظروف سوقية غير عقلانية.
وختم المحللون بالتأكيد على ان السؤال المطروح امام المستثمرين يتعلق بمدى استعداد الخزانة لتوسيع تدخلها في حال استمرت ضغوط الاقتراض، مما يعني ان حالة الهدوء الحالية قد تكون مجرد استراحة في مسار اوسع لتقلبات اسواق الدين العالمية.

