نجح فريق بحثي من جامعة يوليوس ماكسيميليان في فورتسبورغ بالمانيا بقيادة البروفيسور بيرت هيشت والباحث جين تشين في تطوير روبوتات مجهرية متناهية الصغر تعمل بالضوء. وأوضح الفريق البحثي أن هذه الروبوتات قادرة على مطاردة البكتيريا وجمعها ونقلها بدقة فائقة فيما يشبه فرق تنظيف مجهرية من المستقبل.
وبينت الدراسة أن حجم هذه الروبوتات النانوية يقل عن ميكرومتر واحد. أي أنها أصغر بنحو 50 مرة من قطر شعرة الإنسان. مما يتيح لها العمل والتنقل مباشرة داخل البيئات الميكروبية السائلة.
وأظهرت النتائج أن فكرة دفع هذه الروبوتات وتوجيهها تعتمد على فيزياء ارتداد الفوتونات. حيث زودت بهوائيات نانوية بلازمونية تمتص الضوء وتعيد اشعاعه في اتجاهات محددة. وأضاف الباحثون أن هذه العملية تولد قوة ارتدادية دقيقة تشبه ارتداد السلاح عند اطلاق الرصاصة. ونظرا للكتلة المتناهية الصغر للروبوتات فان هذه القوة تكفي لدفعها بسرعات وتسارعات ملحوظة.
وكشفت الدراسة عن ابتكار آلية توجيه تعتمد على أسلاك نانوية داخل الروبوت تتماشى تلقائيا مع اتجاه استقطاب الضوء المسلط. مما يمكن العلماء من التحكم في مسار الروبوت وتدويره بزوايا حادة تصل الى 90 درجة بمجرد تغيير استقطاب الضوء.
وأوضحت التجارب أن عملية احتجاز البكتيريا تعتمد على قوى الحركة الحرارية الضوئية. حيث ينشئ الروبوت عند تسليط الضوء عليه تدرجا حراريا متناهي الصغر يجذب الكائنات الدقيقة المحيطة به ويبقيها مقيدة في مجاله أثناء حركته. وهو ما مكن الفريق من تجاوز أحد أكبر العوائق التاريخية في علم النانو والمتمثل في صعوبة الامساك بالاجسام البيولوجية الرخوة دون اتلافها.
وأظهرت التجارب المخبرية المنشورة في مجلة نيتشر كومميونيكيشنز قدرة هذه الروبوتات على مسح العينات المائية بفاعلية والتقاط مجموعات من البكتيريا ونقلها بدقة. وأضاف الباحثون أن هذا الابتكار يفتح آفاقا واسعة في مجالات الاحياء الدقيقة والطب الحيوي وتوجيه الادوية والتنظيف الدقيق للعينات الملوثة على المستوى الخلوي.

