كشفت تداعيات ازمة اغلاق مضيق هرمز عن امتداد تأثيراتها لتشمل سلعا استراتيجية تتجاوز نطاق النفط والغاز لتصل الى الكبريت الذي باتت حبيباته الصفراء تشكل حلقة وصل حيوية بين اضطرابات الملاحة وحقول القمح ومناجم النحاس وبطاريات السيارات الكهربائية. وأوضح نديم الملاح أن دول الخليج كانت تساهم بنحو ربع انتاج الكبريت العالمي قبل الازمة وكانت صادراتها تمثل نصف التجارة المنقولة بحرا.
وأضافت البيانات أن الكميات العابرة لمضيق هرمز شهدت تراجعا حادا من مليون و270 الف طن شهريا الى نحو 30 الف طن فقط في ابريل، مما يعكس انخفاضا بنسبة 98% مقارنة بمستويات ما قبل الازمة. وأدى هذا النقص الى قفزات سعرية كبيرة حيث ارتفعت اسعار الطن في قطر بنسبة 71% وفي الامارات بنسبة 89%، بينما سجلت البرازيل زيادة قياسية بلغت 129%.
وبينت التقارير ان قطاع الاسمدة يستحوذ على 60% من الطلب العالمي على الكبريت، مما يجعل نقص هذه المادة تهديدا مباشرا لمدخلات الانتاج الزراعي التي تدعم نصف الغذاء العالمي. وأظهرت الازمة ضغوطا على شركات كبرى مثل مجموعة او سي بي المغربية التي اضطرت لخفض انتاجها بنسبة 30% خلال الربع الثاني، وشركة نوتريان الكندية التي تراجعت ارباح قطاع الفوسفات لديها بنسبة 75%.
وأوضحت المؤشرات أن تداعيات ارتفاع اسعار الكبريت امتدت الى صناعة المعادن، حيث يعتمد خُمس انتاج النحاس المكرر على عمليات كيميائية تستخدم حمض الكبريتيك. وأضافت شركة ماكواري أن تكلفة انتاج النيكل في اندونيسيا ارتفعت بنحو 4 آلاف دولار للطن نتيجة لغلاء الكبريت، مما يؤكد اتساع دائرة الضرر لتشمل الصناعات المرتبطة بالتحول نحو السيارات الكهربائية.
وأظهرت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الامريكية أن الانتاج العالمي من الكبريت بلغ 84 مليون طن، حيث تصدرت الصين القائمة تليها الولايات المتحدة وروسيا. وكشفت الارقام عن دور محوري لدول الخليج التي جاءت في مراتب متقدمة عالميا، اذ احتلت السعودية المرتبة الرابعة تليها الامارات في المرتبة الخامسة وقطر في المرتبة التاسعة، مما يؤكد الاهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة في سلاسل الامداد العالمية للصناعات الحيوية.

