تشهد الساحة الانتخابية في الولايات المتحدة تحولات لافتة مع تصدر شركات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي ومنصات المراهنات لقائمة الممولين المؤسسيين في انتخابات التجديد النصفي. وأظهرت تقارير متخصصة أن هؤلاء المانحين الجدد باتوا يرسمون ملامح السباقات الانتخابية عبر ضخ استثمارات غير مسبوقة تختلف عن نمط صناع الملوك التقليديين في العقود الماضية.
وبين خبراء استراتيجيون أن هذا التدفق المالي يعكس صعود طبقة جديدة من الأثرياء الذين يمتلكون نفوذا متناميا في وول ستريت. وأوضح تقرير صادر عن منظمة المواطن العام أن حجم الإنفاق المؤسسي على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ بلغ 517 مليون دولار خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية. وهو رقم يتجاوز بكثير ما تم إنفاقه في دورات انتخابية سابقة.
وكشفت البيانات أن قطاعات العملات الرقمية والتكنولوجيا والمراهنات ساهمت بمبلغ 294 مليون دولار من إجمالي الإنفاق. وأضاف المراقبون أن هذه الشركات تستخدم شبكات معقدة من لجان العمل السياسي والمنظمات غير الربحية المعروفة بالتمويل الخفي لتوجيه السياسات وصياغة القوانين بما يخدم مصالحها.
وذكر ريك كلايبول مدير الأبحاث في المنظمة أن هذا الإنفاق الضخم يثير مخاوف من طغيان القضايا الفرعية الخاصة بهذه الشركات على حساب الملفات الجوهرية التي تهم المواطنين مثل الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة. مبينا أن النقاشات في الكونغرس أصبحت تتركز بشكل متزايد حول التنظيمات الخاصة بالعملات المشفرة والذكاء الاصطناعي.
وأظهرت سجلات مالية أن شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك ضخت مبالغ طائلة لدعم أهداف سياسية. حيث رصد ماسك أكثر من 90 مليون دولار للانتخابات الاتحادية. بينما ساهم سيرغي برين بمبالغ تجاوزت 100 مليون دولار في قضايا محلية. كما شاركت شركات كبرى مثل ميتا في تمويل لجان عمل سياسي لدعم مرشحين من الحزبين.
وأوضح الخبراء أن إجمالي الإنفاق على الإعلانات السياسية في هذه الدورة يتجه نحو تحطيم أرقام قياسية جديدة ليصل إلى 11.6 مليار دولار. مما يؤكد عمق تأثير المال السياسي في المشهد الأمريكي المعاصر.

