يتأهب مستوردو القمح حول العالم لمواجهة اضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد، وذلك في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للحبوب في منطقة البحر الأسود. وأدى هذا الوضع إلى تعطيل شحنات حيوية، مما أثار مخاوف عميقة بشأن الأمن الغذائي لدى كبار المشترين، وفي مقدمتهم مصر وإندونيسيا.
وأظهرت بيانات البورصة أن العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو قفزت بأكثر من 17% منذ بداية شهر يوليو الماضي، مدفوعة بشكل أساسي بالمخاوف المتعلقة بإمدادات البحر الأسود. وأوضح متعاملون أن الأسعار الفعلية للقمح سجلت ارتفاعات ملحوظة في دول مصدرة منافسة مثل الأرجنتين وأستراليا والولايات المتحدة.
وكشفت التطورات الميدانية أن الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على الموانئ والسفن تسببت في إغلاق منشآت للحبوب، كما دفعت شركات الشحن إلى تأجيل أو إلغاء تحميل عشرات الشحنات خلال ذروة موسم التصدير. وبين متعامل في سنغافورة أن بعض السفن التي كان من المفترض وصولها منتصف أغسطس الحالي لم تتمكن من دخول الموانئ، مما دفع المشترين للبحث عن بدائل في أمريكا الشمالية وأستراليا والأرجنتين.
وأضاف المحللون أن شركات معالجة الحبوب في آسيا، التي حجزت كميات كبيرة من القمح للشحن حتى سبتمبر، تواجه مخاطر تأخر تلك الشحنات. وأشار ماكسنس ديفيليرز، محلل الحبوب لدى أرجوس ميديا، إلى أن السوق سيضطر إلى إيجاد حلول جذرية قبل نهاية شهر أغسطس الحالي لتجنب أزمة إمدادات.
وفيما يخص الوضع في مصر، بصفتها أكبر مستورد للقمح عالميا، فقد ساهمت المحاصيل المحلية الوفيرة في تخفيف التأثير المباشر، إلا أن القطاع الخاص يواجه ضغوطا كبيرة نظرا لاستيراده جزءا ضخما من احتياجاته. وأكد متعاملون أن مصر اعتمدت بنسبة تتجاوز 82% على القمح الروسي والأوكراني خلال النصف الأول من العام.
وأشار مسؤول في رابطة مطاحن الدقيق الإندونيسية إلى أن المخزونات الحالية تكفي الاحتياجات الفورية فقط، مما يضطر البلاد للبحث عن بدائل من بلغاريا ورومانيا رغم التحديات. وتواجه دول أخرى مثل الجزائر والأردن وتونس وبنغلاديش تحديات مماثلة، حيث ألغى الأردن مؤخرا مناقصات لشراء القمح بسبب ارتفاع الأسعار ومخاطر الشحن.
وأظهرت الأرقام أن تحويل المشتريات إلى مصادر بديلة سيؤدي حتما إلى زيادة تكاليف الاستيراد، حيث يبلغ سعر القمح الأسترالي الفاخر مستويات أعلى بكثير مقارنة بقمح البحر الأسود. وأوضحت وزارة البنية التحتية الأوكرانية أن الموانئ تعرضت خلال شهر يوليو لوتيرة هجمات غير مسبوقة، مما يهدد بزعزعة الترتيبات التي كانت تحمي سفن الحبوب وتسمح باستمرار الصادرات الزراعية.

