تحولت أزمة الوقود في إيران من مجرد أرقام في تقارير دولية إلى واقع يومي ملموس يتمثل في طوابير طويلة تمتد في شوارع العاصمة طهران. وأظهرت الأوضاع الحالية أن حياة المواطنين أصبحت معطلة أمام محطات البنزين، مما يستنزف وقتهم وأعصابهم وقوتهم اليومي.
وأوضح تقرير ميداني أن أزمة المحروقات تتفاقم نتيجة استمرار الحصار البحري الأمريكي وتراجع معدلات إنتاج الوقود، وذلك بعد تعرض عدد من المنشآت النفطية لأضرار جسيمة. وكشف السائقون أن الوقود لم يعد مجرد بند عابر في نفقات السيارة، بل بات الشرط الأساسي الذي يحدد قدرتهم على العمل والتنقل وتأمين دخلهم.
وفي سياق متصل، دعا إسماعيل سقاب أصفهاني، مساعد الرئيس الإيراني لشؤون الطاقة، المواطنين إلى خفض استهلاك الوقود لدعم جهود الحكومة في توفير الأدوية والسلع الأساسية، إلى جانب إصلاح البنية التحتية العسكرية والاقتصادية المتضررة. وأظهرت هذه الدعوة حجم المأزق الذي تعيشه الأسر الإيرانية التي تواجه تحديات نقص الوقود مقابل أولويات أكثر إلحاحا.
وبينت التحليلات أن الأزمة تبدأ فعليا من تضرر المنشآت النفطية التي تقلل من كميات البنزين والديزل المطروحة في السوق. وأضاف التقرير أن صعوبات الشحن والإمداد عبر البحر تزيد من كلفة وتعقيد إعادة التوازن للسوق المحلية. وشدد المراقبون على أن الأزمة تتجاوز مجرد توفر الوقود لتطال أسعار السلع والخدمات وحركة النقل العام.
وكشفت الحكومة الإيرانية عن استراتيجيات لمواجهة العجز، حيث لجأت إلى تشجيع استخدام الغاز الطبيعي المضغوط كبديل، مع محاولات لإعادة تأهيل المركبات ثنائية الوقود. وأشار حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية، إلى أن طهران تستورد نحو 10 ملايين لتر يوميا للاحتياط الإستراتيجي، وتنتج مشتقات شبيهة بالبنزين عبر مواد بتروكيميائية لسد الفجوة.
وتتسم الأزمة بتصعيد خارجي لافت، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعواقب اقتصادية على الدول التي تقدم المساعدة لإيران. وفي ذات الإطار، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن العزلة الاقتصادية المفروضة على طهران ستكون الأكبر في التاريخ، مشيرا إلى أن الهدف منها هو الضغط على النظام الإيراني.
وخلص التقرير إلى أن امتلاك موارد الطاقة لا يعد كافيا لضمان وصول الوقود للمواطنين، حيث يتطلب الأمر سلامة المنشآت التحويلية وكفاءة شبكات التوزيع، وهو ما يفتقده الاقتصاد الإيراني حاليا وسط ضغوط دولية متزايدة.

