تتجه المنافسة بين يوتيوب ونتفليكس نحو مرحلة جديدة تتجاوز صراع المنصات التقليدي على المشاهدين لتصل إلى كبار صناع المحتوى. وأظهرت التطورات أن نتفليكس تسعى لاستقطاب نجوم الإنترنت لتحويل برامجهم إلى محتوى موجه للجمهور التلفزيوني والمنصات المدفوعة. بينما بدأت يوتيوب في اتخاذ خطوات جادة للدفاع عن مكانتها كمنصة أساسية لصناعة المحتوى الرقمي.
وكشفت تقارير أن يوتيوب تدرس تقديم حوافز مالية ضخمة تصل لملايين الدولارات لعدد من المبدعين مقابل الحفاظ على حصرية محتواهم داخل المنصة وعدم طرحه بالتزامن على نتفليكس. وأوضحت التقارير أن هذه المقترحات تتضمن تمويل البرامج وتوفير فرص إضافية عبر صفقات إعلانية تديرها يوتيوب. مبينا أن الترتيبات لا تزال في مراحلها الأولية وتختلف شروطها وفقا لكل صانع محتوى.
وأضافت الشركة أنها عملت على توسيع مصادر دخل المبدعين. حيث قالت إنها دفعت أكثر من 100 مليار دولار للمبدعين والفنانين خلال السنوات الأربع الماضية. موضحا أن هناك خططا لتطوير مصادر الدخل من التسوق والشراكات التجارية. وأعلنت يوتيوب في أغسطس الماضي عن تغييرات جديدة في برنامج شركاء يوتيوب تتضمن حوافز مرتبطة بنمو المحتوى. مؤكدة أنها تتوقع زيادة مدفوعات المبدعين في الأعوام المقبلة.
وبينت نتفليكس من جانبها أنها تسعى للاستفادة من قوة صناع المحتوى في جذب جمهور أصغر سنا. وأظهرت الاتفاقيات الأخيرة مع صناع محتوى مثل جوردان وساليش ماتر ومارك روبر اهتمام المنصة بتحويل نجوم يوتيوب إلى علامات ترفيهية قابلة للتوسع. موضحا أن هؤلاء المبدعين يقللون المخاطر المرتبطة بإطلاق البرامج بفضل امتلاكهم قاعدة جماهيرية مسبقة وبيانات دقيقة عن سلوك المشاهدين.
وأشار خبراء إلى أن يوتيوب تستخدم أسلوب العصا والجزرة. حيث حذرت بعض المبدعين من أن نشر المحتوى على نتفليكس قد يؤثر على الدعم التسويقي أو يحرمهم من صفقات العلامات التجارية. وأضافت التقارير أن هذه السياسة تهدف إلى تقديم حوافز لمن يلتزمون بأولوية يوتيوب مقابل تقليص امتيازات من يتعاونون مع المنافسين.
وقال محللون إن الصراع يعكس تحولا في صناعة الترفيه. حيث أصبحت الموهبة الرقمية أصلا تجاريا تتنافس عليه المنصات. مبينا أن هذه المنافسة قد توفر للمبدعين فرصا تمويلية أكبر. لكنها قد تفرض عليهم قرارات صعبة بشأن الحصرية وحقوق التوزيع. وأظهرت التوقعات أن الجمهور قد يواجه تحولا في توفر المحتوى الذي كان متاحا مجانا ليصبح مرتبطا بخدمات بث مدفوعة.

