توقعت وكالة ستاندرد آند بورز ان يظل القطاع المصرفي القطري مرناً وصامداً خلال عام 2026. واضافت ان القطاع لم يتأثر بالتوترات الجيوسياسية التي شهدها عام 2025 رغم الهجمات المباشرة التي تعرض لها البلد. مبينة ان القطاع سيتمتع برسملة قوية وسيولة كافية خلال العام المقبل.
كشفت الوكالة في تقرير حديث صدر يوم الأربعاء ان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر سيشهد نمواً بمتوسط 5 في المائة خلال الفترة بين 2026 و2028. موضحة ان هذا النمو مدفوع بمشروع توسعة حقل الشمال الذي سيرفع إنتاج الغاز الطبيعي المسال بنحو 32 في المائة بحلول عام 2027.
ومع ذلك، أظهر التقرير ان نمو الإقراض المصرفي سيظل عند مستويات معتدلة تتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة. ويعزى هذا التباين إلى أن إيرادات الغاز الإضافية ستؤول مباشرة إلى الحكومة، ولن تتحول بالضرورة إلى قروض للأسر أو الكيانات الخاصة التي تعاني أصلاً من طاقة استيعابية فائضة ناتجة عن استثمارات ما قبل كأس العالم 2022.
جودة الأصول والمخاطر
توقعت ستاندرد آند بورز تحسناً تدريجياً في جودة الأصول، حيث يتوقع انخفاض متوسط القروض غير المنتظمة (NPL) إلى نحو 3.4 في المائة في 2026 - 2027. مقارنة بـ3.7 في المائة في 2024 - 2025. وسيكون هذا التحسن مدعوماً بالأداء المستقر لأكبر مصرفين في الدولة (بنك قطر الوطني ومصرف قطر الإسلامي).
وحذر التقرير من أن العقارات والإنشاءات والفنادق لا تزال تمثل قطاعات عالية المخاطر، حيث تستحوذ على ما يقرب من 50 في المائة من إجمالي الائتمان المحلي. ورغم التعافي المعتدل في القطاع العقاري، فإن المساحات المكتبية لا تزال تعاني من ضعف الطلب وارتفاع معدلات الشواغر.
الربحية وتأثير الفائدة
على صعيد الربحية، تتوقع الوكالة انخفاضاً طفيفاً في هامش صافي الفائدة نتيجة لخفض أسعار الفائدة المتوقع من الاحتياطي الفيدرالي. وهو ما سيتبعه مصرف قطر المركزي حتماً لارتباط الريال بالدولار. كما سيؤثر تطبيق الحد الأدنى العالمي للضريبة على الشركات على الأرباح، مما سيؤدي إلى تراجع العائد على الأصول إلى نحو 1.10 في المائة في 2026 - 2027.
لفت التقرير إلى أن الديون الخارجية للبنوك القطرية بلغت نحو 121 مليار دولار حتى نوفمبر 2025، ما يعادل 32 في المائة من الإقراض المحلي. ورغم تعرض هذه التدفقات لمخاطر التوترات الجيوسياسية، فإن النظام أثبت قدرته على امتصاص الصدمات، حيث اقتصرت التدفقات الخارجة خلال أزمات 2025 على نحو 3 مليارات دولار شهرياً فقط.
وفيما يخص التكنولوجيا، أكدت الوكالة أن البنوك القطرية تستثمر بقوة في الرقمنة لمواجهة منافسة شركات التكنولوجيا المالية. وشهد عام 2025 خطوات سبّاقة، مثل إصدار بنك قطر الوطني لأول صندوق لسوق النقد مُرمّز وأول سند رقمي.







