أعلنت وزارة المالية المصرية عن تحقيق فائض أولي يفوق المتوقع، حيث تجاوز 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026. وقد تم مقارنة هذا الرقم بنسبة 1.3 في المائة في الفترة ذاتها من العام الماضي. في حين استقر العجز الكلي للموازنة عند مستوى 4.1 في المائة.
ويأتي هذا الأداء المالي وسط جهود حكومية متواصلة لتعزيز الإيرادات وتحسين مؤشرات الانضباط المالي، رغم التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية. وحسب بيان رسمي صادر عن المرصد الإعلامي لوزارة المالية، فإن النصف الأول من العام المالي الحالي شهد تحسناً ملحوظاً في أداء الموازنة العامة، مدفوعاً بنمو قوي في الإيرادات العامة تجاوز 30 في المائة.
بينما ارتفعت الإيرادات الضريبية بأكثر من 32 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وقد ساهم هذا الأداء في تسجيل فائض أولي قدره نحو 383 مليار جنيه، بما يعادل 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات المُسجلة منذ سنوات.
تحسين أداء الموازنة واحتواء العجز الكلي
وهذا التوازن بين الإيرادات والمصروفات انعكس إيجاباً على العجز الكلي الذي بلغ 4.1 في المائة فقط من الناتج المحلي. مع توقعات بتحسن أكبر في النصف الثاني من العام المالي، الذي يشهد عادة ذروة في توريد الإيرادات الضريبية وفوائض أرباح الهيئات الاقتصادية خلال الفترة من مارس (آذار) حتى يونيو (حزيران).
وأشارت الوزارة إلى أن نسبة مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي الإجمالي شهدت تراجعاً خلال النصف الأول من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، نتيجة انخفاض صافي الاقتراض المحلي والخارجي. وهو ما يعكس التزام الحكومة بمسار ضبط الدين العام.
وعلى صعيد التقييم الخارجي، أشارت البيانات إلى تراجع سعر التأمين ضد مخاطر عدم السداد لخمس سنوات إلى أقل من 270 نقطة أساس في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، وهو المستوى الأدنى منذ عام 2020.
تراجع المخاطر السيادية وثقة المستثمرين
كما انخفضت عوائد السندات الدولية المصرية بين 300 إلى 400 نقطة أساس مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما يُعدّ مؤشراً قوياً على تراجع المخاطر السيادية وتحسّن ثقة المستثمرين الدوليين بالاقتصاد المصري. وفي سياق موازٍ، أبدت وزارة المالية اعتراضها الشديد على تقرير بثّته إحدى القنوات بشأن الدين العام المصري، واصفة إياه بـ«غير المهني والمضلل».
ولقيامه بعرض بيانات مجتزأة تركّز فقط على حجم الإصدارات الجديدة من أدوات الدين المحلية، دون الإشارة إلى حجم الإهلاكات أو السدادات التي تمت خلال الفترة نفسها أو إلى تطورات الدين الخارجي. واعتبر المرصد الإعلامي للوزارة أن مثل هذا العرض «يشوه الصورة الحقيقية لأداء الدين العام، ويضلل المتابعين، خصوصاً غير المتخصصين».
وأكدت الوزارة أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي جهة إعلامية تُسهم في نشر بيانات مالية تفتقر للدقة وقد تؤثر سلباً على الثقة في الاقتصاد الوطني. وحسب وزارة المالية، تعكس المؤشرات الإيجابية المتحققة قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع التحديات والاستمرار في تنفيذ برامج الإصلاح المالي.
أداء مالي قوي وتوقعات إيجابية للمستقبل
ويُنتظر أن تدعم هذه النتائج ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، خصوصاً في ظل استقرار الأداء المالي وتراجع تكاليف التمويل السيادي. ويشير مراقبون إلى أن أداء المالية العامة لمصر خلال النصف الأول من 2025-2026 يعكس تماسكاً واضحاً في مواجهة التحديات، مع فائض أولي قوي وتراجع بمعدلات العجز والديون.
ما يُمهّد الطريق نحو تحقيق مستهدفات خفض المديونية وتحسين التصنيف الائتماني. وهذا الأداء المالي الجيد يعكس الجهود المبذولة من قبل الحكومة المصرية في تعزيز الاستقرار المالي وتحسين المناخ الاقتصادي.







