غادر محافظو البنوك المركزية الاوروبية اجتماعاتهم السنوية في مؤتمر جاكسون هول بالولايات المتحدة وسط حالة من القلق المتزايد حيال اضطراب العلاقات المالية مع واشنطن. وأظهرت التطورات الاخيرة وتدخلات الادارة الامريكية في سوق العملات تساؤلات جوهرية حول الاعراف المستقرة في التعاون النقدي الدولي.
وكشفت مصادر مطلعة أن صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الفدرالي سعوا خلال الاسبوع الماضي لتهدئة نظرائهم الاوروبيين عبر التعهد باحترام الالتزامات القائمة. وأوضح أكثر من 6 مسؤولين أن تقديم ضمانات كافية تمنع حدوث تغييرات مفاجئة في السياسات من جانب الرئيس الامريكي دونالد ترمب يبدو أمرا صعب التحقق في الوقت الراهن.
وأضافت المصادر أن التوتر بين الولايات المتحدة وشركائها تصاعد بشكل ملحوظ عقب تدخل وزارة الخزانة لدعم الين الياباني وخفض تكاليف الاقتراض طويلة الاجل. وبين المسؤولون الاوروبيون خشيتهم من أن تكون هذه الخطوات مقدمة لاجراءات غير معتادة تخرج عن السياق المالي المعهود.
وأشار وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت في وقت سابق إلى أن الوزارة باعت اليورو مقابل الين في صفقة وصفتها بانها إعادة تخصيص للموارد. وأكد بيسنت أن الاصول المستخدمة في هذه العملية جاءت من صندوق استقرار الصرف التابع للوزارة. في حين انتقد مسؤولون اوروبيون عدم إبلاغهم مسبقا بهذه الخطوة. حيث قال أحدهم إن الرسالة التي وصلت هي أن الولايات المتحدة تتصرف وفق ما يحلو لها دون تنسيق مسبق.
من جانبه. دافع مسؤول امريكي عن هذه التحركات مؤكدا أن تدخل واشنطن بالتعاون مع طوكيو استهدف مواجهة التحركات الفوضوية في سوق الين ودعم استقرار الاسواق المالية العالمية. وأضاف أن وزارة الخزانة تحافظ على تواصل مستمر مع الشركاء الدوليين دون التعليق على تفاصيل المناقشات.
وتتضمن المخاوف الاوروبية ايضا خطة بيسنت لزيادة عمليات إعادة شراء السندات الامريكية طويلة الاجل. حيث يرى خبراء أن هذه الخطوة قد تعكس استعداد الادارة الامريكية لاتخاذ تدابير استثنائية للتحكم في تكاليف الاقتراض. وأوضح مسؤول في الخزانة الامريكية أن الوزارة تركز بشكل فعلي على خفض عوائد السندات طويلة الاجل التي تجاوزت قيمتها العادلة.
وتمتد المخاوف لتشمل مستقبل خطوط مبادلة العملات التي يوفرها الاحتياطي الفدرالي. والتي تعد ركيزة اساسية للاستقرار المالي العالمي. وأوضح مصدر مطلع أن القلق ينبع من احتمالية تأثر هذه الخطوط بالسياسات التجارية الانتقامية لادارة ترمب. رغم تأكيدات مسؤولي الخزانة بأن قرارات مبادلة العملات تظل ضمن اختصاص مجلس الاحتياطي الفدرالي المستقل عن الادارة الامريكية.

