كشفت تقارير حديثة عن توجه اسعار المحاصيل الزراعية نحو تسجيل اكبر قفزة شهرية منذ اكثر من عقد. واوضحت البيانات ان الحروب عطلت حركة الامدادات من منطقة البحر الاسود. واضافت ان موجات الحر ضربت محاصيل رئيسية في العالم. وبينت ان اشتداد ظاهرة النينيو اثار مخاوف كبيرة بشان مستويات الانتاج خلال الاشهر المقبلة.
واظهرت مؤشرات بلومبيرغ الفورية للزراعة ارتفاعا باكثر من 13% خلال شهر اغسطس. مبينا ان هذا الصعود يضع المؤشر امام تسجيل اكبر مكاسبه الشهرية منذ سنوات طويلة. واشارت التقارير الى ان القمح تصدر موجة الصعود بعدما بلغت اسعاره اعلى مستوياتها مؤخرا. واوضحت ان تباطؤ صادرات روسيا واوكرانيا نتيجة تبادل الهجمات على السفن والموانئ ادى الى تراكم كميات كبيرة من الحبوب داخل منطقة البحر الاسود.
وبينت تقديرات وزارة الزراعة الامريكية ان روسيا واوكرانيا قد تصدران معا حوالي 59.5 مليون طن من القمح. واضافت الوزارة انها خفضت توقعاتها لصادرات القمح الروسية والاوكرانية بسبب الاضطرابات اللوجستية الناجمة عن تصاعد الصراع. واوضحت شركة لاشستوك كونسلتنغ ان الخيارات المتاحة لتعويض حبوب البحر الاسود محدودة للغاية. وحذرت من ان استمرار تعطل الصادرات قد يحول الازمة من مشكلة لوجستية مؤقتة الى اضطراب يمتد لعدة مواسم.
واوضحت التقارير ان ضغوط الاسعار لم تقتصر على الحرب فحسب. واشارت الى تضرر محاصيل الذرة في الولايات المتحدة واوروبا من موجات الحر الصيفية. واضافت ان اسعار السكر والكاكاو ارتفعت بنحو 20% خلال شهر اغسطس وسط مخاوف من تاثير ظاهرة النينيو في اسيا وغرب افريقيا. واكدت المنظمة العالمية للارصاد الجوية ان ظاهرة نينيو قوية تتطور حاليا ومن المتوقع ان تشتد خلال الفترة المقبلة.
وقال البنك الدولي ان الحرب تزيد الضغوط عبر رفع تكاليف الطاقة والاسمدة والنقل. واوضح ان زيادة اسعار المحاصيل قد لا تنتقل الى متاجر التجزئة بشكل فوري. واختتمت التقارير بالتنبيه الى ان اجتماع ارتفاع اسعار الحبوب والسكر والكاكاو مع تكاليف الوقود والشحن يزيد من احتمالات امتداد الضغوط تدريجيا الى اسعار الخبز واللحوم والسلع الغذائية الاساسية.

