دخلت فرنسا مرحلة دقيقة على المستويين المالي والسياسي مع بدء الحكومة برئاسة سيباستيان لوكورنو مناقشات موازنة عام 2027. وأظهرت البيانات المالية تصاعد مخاوف الأسواق من تزايد الدين العام وارتفاع تكاليف الاقتراض، مما دفع عوائد السندات الحكومية الفرنسية إلى تسجيل مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عام 2008.
وأوضح التقرير أن عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات وصل إلى 4.1503 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين ليسجل 3.1012 في المائة. وبينت المؤشرات أن هذه التحركات تأتي في وقت تعاني فيه الحكومة من ضغوط اقتصادية ناتجة عن ضعف النمو وزيادات الإنفاق المقررة مسبقا، وسط تهديدات سياسية قد تعرقل تمرير الموازنة قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة.
وأضاف لوكورنو خلال اجتماعاته في قصر الإليزيه أن الحكومة تسعى لتأمين متطلبات قطاعات حيوية كالدفاع والعدل والتعليم، مع مواجهة ضغوط إضافية لدعم القطاع الزراعي المتضرر من الظروف المناخية. وأشار وزير الاقتصاد رولان ليسكور إلى أن تحقيق هدف النمو السنوي البالغ 0.7 في المائة بات صعب المنال في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتجاوز عجز الموازنة للنسبة المستهدفة البالغة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكشفت التطورات السياسية عن معارضة شرسة من أحزاب المعارضة، حيث أعلن زعيم حزب فرنسا الابية جان لوك ميلانشون عزمه إسقاط الحكومة، بينما حذرت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون من مغبة عدم إقرار موازنة للعام المقبل، مؤكدة أنها خطوة غير مسؤولة. وتتجه النية لدى الحكومة حاليا نحو تمرير موازنة مؤقتة للنصف الأول من العام القادم.
وأظهرت حركة الأسواق تأثرا بهذه الضغوط، حيث تترقب بورصة باريس والمستثمرون تداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية وتقلبات أسعار النفط، إلى جانب تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية. وتجد باريس نفسها أمام معادلة صعبة توازن بين الحاجة للإنفاق العام وبين ضرورة الحفاظ على ثقة الأسواق والبرلمان في آن واحد.

