تتجاوز اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في مدينة آشفيل الامريكية أهدافها الاقتصادية التقليدية. حيث تطرح واشنطن اختبارا سياسيا جوهريا يتعلق بمدى قدرتها على تحويل عقوباتها على طهران من ضغط أمريكي أحادي إلى كلفة دولية مشتركة.
وأوضح المراقبون أن بكين تعد الشريك التجاري الأهم لإيران والسوق الأساسي لنفطها. ما يمنح طهران متنفسا اقتصاديا في ظل الحصار المالي. وتراهن الإدارة الامريكية على جعل تعامل الصين مع إيران أكثر تكلفة ومخاطرة عبر حشد توافق دولي خلال هذه الاجتماعات.
وكشف وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت أن قادة إيران يعانون من أزمات اقتصادية خانقة نتيجة الضغوط الامريكية. بينما أكد المتحدث باسم البيت الأبيض للشؤون الاقتصادية كوش ديساي أن العزلة الاقتصادية قد تزداد ما لم تتخلَّ طهران عن طموحاتها النووية. مبينا أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة.
وأضاف المحللون أن نجاح واشنطن يتوقف على تضييق منافذ الالتفاف على العقوبات. بما في ذلك المصارف وشركات الشحن والتأمين. حيث تسعى واشنطن لتقليص قدرة الصين على استيعاب الخام الإيراني الذي يمثل شريان الحياة لاقتصاد طهران.
وأشار الكاتب الصحفي محمد المنشاوي إلى أن العلاقة بين الصين وإيران ليست تحالفا دفاعيا. بل هي علاقة تجارية ومصالح بالأساس. موضحا أن بكين قد تعيد حساباتها إذا رفعت واشنطن تكلفة التعامل مع طهران. وقدمت في المقابل حوافز اقتصادية أو بدائل طاقة مجدية.
من جانبه. رجح الدبلوماسي الإيراني السابق هادي افقهي أن تستمر الصين في مقاومة الضغوط الامريكية نظرا لتشابك المصالح الاستراتيجية بين البلدين. وأهمية إيران في مشروع الحزام والطريق. مؤكدا أن بكين توازن بدقة بين الحفاظ على قنواتها مع طهران وحماية مصالحها الاقتصادية الأوسع في الخليج.
واختتمت التحليلات بأن بكين لن تنسحب كليا من السوق الإيرانية. لكنها ستواصل استجابتها الحذرة لضمان عدم تعرض شركاتها لعقوبات ثانوية. مما يعني أن العقوبات ستظل مؤثرة. لكنها قد لا تؤدي إلى خنق الاقتصاد الإيراني بالسرعة التي تراهن عليها واشنطن.

