دخل قطاع النفط الفنزويلي مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، وذلك عقب إعلان كاراكاس وواشنطن عن التوصل إلى اتفاق تعاون نفطي واسع النطاق. وأوضحت الإدارة الأميركية أن هذه الخطوة تستهدف تعزيز الإمدادات المحلية والتحكم في أسعار الوقود، بينما تنظر بكين إلى هذا التحول باعتباره تعزيزا للنفوذ الأميركي في سوق الطاقة العالمي وضغطا إضافيا على المصافي الصينية التي تعتمد على الخام المخفض.
كشفت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز أن الاتفاق يتيح للقطاع الخاص المشاركة في تطوير 17 حقلا نفطيا إستراتيجيا باستثمارات تتخطى 100 مليار دولار، مشيرة إلى توقعات بتحقيق إيرادات ضريبية للدولة تزيد عن 209 مليارات دولار. وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تسعى للحصول على سيطرة الأغلبية على احتياطيات فنزويلية مؤكدة تتجاوز 65 مليار برميل دون تحميل دافعي الضرائب الأميركيين أي تكاليف إضافية.
أظهرت بيانات صحيفة الاقتصاد الصينية أن متوسط الإنتاج اليومي لفنزويلا بلغ 1.16 مليون برميل في يوليو، وهو رقم يقل عن نصف مستويات الإنتاج قبل عقد من الزمن. وأوضح خبراء نفطيون أن الاتفاق لا يضمن تدفقات فورية للنفط، بل يمهد لمسار طويل الأمد لإعادة تأهيل الحقول، محذرين من مخاطر قانونية وسياسية قد تواجه شركات الطاقة العالمية في بيئة استثمارية معقدة كفنزويلا.
بين تقرير لموقع آسيا تايمز أن الصفقة قد تعزل المصافي الصينية تدريجيا عن مصدر حيوي للنفط الخام الثقيل منخفض السعر. وأضاف التقرير أن واشنطن تهدف من خلال هذه الشراكة إلى امتلاك دور مؤثر في الإنتاج والتسويق وتوجيه الشحنات، مما يمنحها ورقة ضغط جديدة في ظل العقوبات المفروضة على إيران والتي أدت إلى تراجع واردات بكين من الخام الإيراني.
أشار المحللون إلى أن المصافي الصينية قد تضطر للبحث عن بدائل مثل الخام الكندي الذي يتميز بخصائص مشابهة، رغم ارتفاع تكلفته مقارنة بالخام الفنزويلي. وأكد مراقبون أن الأثر المباشر على الصين يظل محدودا لأن النفط الفنزويلي يمثل أقل من 3% من إجمالي وارداتها، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في قواعد السوق والسيطرة على آليات التسوية المالية والديون التي تربط بكين بكاراكاس.
أوضحت التقارير أن احتمالات انسحاب فنزويلا من منظمة أوبك لا تزال مطروحة، وهو ما قد يحررها من قيود الحصص الإنتاجية ويعيد ترتيب موازين القوى في سوق النفط العالمي. وبينت تلك التقارير أن هذه الخطوة، في حال حدوثها، ستعزز نظام البترودولار وتدعم استقرار أسعار الطاقة تحت النفوذ الأميركي، مما يضع الصين أمام تحديات جديدة في تأمين احتياجاتها الاستراتيجية.

