تحولت ازمة الغاز في القارة الاوروبية من مشكلة اعتماد على انابيب الغاز الروسي الى تحديات لوجستية مرتبطة بالغاز المسال والناقلات البحرية. وأظهرت البيانات ان العقود الآجلة للغاز في اوروبا سجلت ارتفاعات ملحوظة متجاوزة 75 يورو لكل ميغاوات في الساعة، مما يعكس حالة من القلق في الاسواق قبل حلول فصل الشتاء.
وأوضح تقرير ان تنويع مصادر الطاقة لم يمنح اوروبا الحصانة الكاملة، حيث تعتمد العملية الان على سلسلة توريد معقدة تبدأ من الانتاج وصولا الى محطات الاستقبال. وأضافت التقارير ان المانيا تسعى لتعزيز خياراتها عبر عقود طويلة الاجل مع الجزائر لتفادي صدمات نقص الامدادات.
وبينت التحليلات ان مضيق هرمز بات يمثل عقدة محورية، حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة الغاز المسال العالمية، مما يجعل اي اضطراب في هذا الممر البحري ضاغطا بشكل مباشر على اسعار الطاقة في اوروبا. وكشفت الارقام ان مستويات التخزين في دول مثل المانيا وهولندا لا تزال دون الطموح، مما يزيد من احتمالية اللجوء الى السوق الفورية الاكثر تكلفة.
وفي سياق متصل، تواجه ايران ضغوطا اقتصادية حادة مع انخفاض قيمة الريال امام الدولار وارتفاع معدلات التضخم. وقال محافظ البنك المركزي الايراني ان بلاده تعمل على ضخ العملة الصعبة في الاسواق، الا ان خبراء اقتصاد يرون ان هذه الاجراءات لا تعالج جذور الازمة الناتجة عن العقوبات الدولية.
وذكر الخبير الاقتصادي كليزمان موراتي ان طهران تعتمد على الصين كمتنفس تجاري، لكن هذا المسار لا يوفر مخرجا كاملا في ظل القيود المفروضة على القطاع المصرفي والنفطي. وأضاف ان الصراع الاقتصادي الحالي يعد لعبة طويلة الامد تفتقر فيها ايران الى ادوات الصمود المتاحة للولايات المتحدة.
وخلص التحليل الى ان نقطة الالتقاء بين ازمة الغاز الاوروبية والازمة الاقتصادية الايرانية تكمن في الاهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز. وبينما تحاول اوروبا تأمين شتائها عبر تنويع الموردين وتجنب مخاطر الممرات البحرية، تظل ايران مقيدة بضعف العملة وتآكل القدرة الشرائية، مما يجعل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية متشابكة في كلا الجانبين.

