بدأ التحول التاريخي في سوق السندات اليابانية يتجاوز حدود طوكيو ليعيد تشكيل حركة رؤوس الأموال العالمية، وذلك بعدما تجاوز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات مستوى 3 في المائة، في تطور يحمل تداعيات عميقة على أسواق الخزانة الأمريكية والديون الأوروبية والأسترالية.
وأوضح خبراء ماليون أن المستثمرين اليابانيين لعبوا طوال عقود دوراً محورياً في تمويل أسواق السندات الدولية، مستفيدين من بيئة محلية تميزت بعوائد منخفضة للغاية، إلا أن هذه المعادلة بدأت تتغير مع صعود العوائد داخل اليابان لمستويات لم تشهدها منذ ثلاثة عقود.
وكشفت البيانات أن المستثمرين اليابانيين قاموا ببيع صافي سندات خارجية بقيمة تقارب 18.7 مليار دولار منذ بداية العام وحتى أغسطس، وهو ما يعد مؤشراً على بدء تحول في استراتيجيات صناديق التقاعد ومديري الأصول الذين باتوا يظهرون اهتماماً متزايداً بإعادة الأموال إلى السوق المحلية.
وقال مايكل وايدنر، الرئيس المشارك للدخل الثابت العالمي في لازارد لإدارة الأصول، إن ارتفاع العوائد المحلية غيَّر المعادلة الاستثمارية، وبدأ يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم المالية بعد سنوات طويلة من البحث عن عوائد في الخارج.
وبين مدير الصندوق في سيمبلكس لإدارة الأصول توشينوبو تشيبا، أن شراء السندات اليابانية بعائد يتجاوز 3 في المائة أصبح قراراً منطقياً للمستثمر طويل الأجل، مشيراً إلى أن سحب جزء من الأموال من الولايات المتحدة وإعادتها إلى اليابان يمثل حركة طبيعية في ظل الظروف الراهنة.
وأظهر مسح أجرته جي بي مورغان لإدارة الأصول أن صناديق التقاعد اليابانية تعتزم زيادة حيازاتها من السندات المحلية، في وقت تواصل فيه تقليص استثماراتها في الديون الخارجية نتيجة ارتفاع تكلفة التحوط من العملات.
وأشار ماسايوكي ناكاجيما، كبير الاستراتيجيين في ميزوهو بنك، إلى أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية يجعل الدخل الثابت المحلي أكثر جاذبية، مما قد يشجع المستثمرين على تحويل جزء كبير من أصولهم الخارجية إلى الداخل الياباني.
وأضاف المحللون أن اليابان تتحول تدريجياً من دولة تصدر مدخراتها إلى الخارج بحثاً عن العائد، إلى سوق قادرة على الاحتفاظ بجزء أكبر من تلك المدخرات داخلياً، مما يقلص حجم الطلب الهامشي على سندات الخزانة الأمريكية والدولية في وقت تتزايد فيه احتياجات الاقتراض العالمية.
وخلص ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في ستيت ستريت لإدارة الاستثمار، إلى أن تراجع الطلب الإضافي من أحد أكبر مجمعات المدخرات في العالم يسهم في رفع علاوة الأجل عالمياً، مؤكداً أن حاجز 3 في المائة يعد علامة فارقة على تحول أعمق في مسار المال العالمي.

