تعد منشأة اركتيك ال ان جي 2 الروسية الواقعة على بحر كارا شمال الدائرة القطبية اختبارا حقيقيا لقدرة موسكو على الاستمرار في تصدير الغاز الطبيعي المسال رغم العقوبات الغربية المشددة. واظهرت تقارير حديثة ان روسيا ضاعفت عدد ناقلات الغاز المسال التي تنقل شحناتها من المنشأة في مسعى واضح لتجاوز القيود المفروضة عليها منذ اواخر عام 2023.
واوضح امين درغامي مراسل الجزيرة في موسكو ان الهدف من مضاعفة الاسطول يتمثل في تطوير وزيادة الانتاج في هذه المنصة البعيدة وضخ مزيد من الغاز وتحويله باتجاه الاسواق الاسيوية وتحديدا الصين التي باتت المشتري الوحيد تقريبا لهذا الغاز. واشار درغامي الى ان الولايات المتحدة لم تفرض حتى الآن عقوبات على المشتريات الصينية مما يعطي بكين دفعة لاستيراد المزيد رغم ان هذا المسار لا يمثل الشريان الرئيسي للامدادات مقارنة بخط قوة سيبيريا.
وكشفت بيانات تتبع السفن التي حللتها وكالة بلومبيرغ عن ارتفاع عدد الناقلات التي تخدم المنشأة الى 20 سفينة على الاقل مقابل 11 سفينة فقط في نهاية العام الماضي. ومبينا ان العملية تتم عبر نقل الغاز اولا على متن ناقلات مخصصة لكسر الجليد قبل تحويله الى منشآت تخزين في اقصى شرق روسيا وغربها ثم شحنه الى سفن تقليدية لتوصيله الى المشترين. ودفعت هذه الجهود شركة ريستاد انيرجي لرفع تقديراتها لانتاج المنشأة خلال العام القادم بنحو 9 بالمئة.
وقال خبير شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي ان العقوبات لا تزال تؤثر بعمق على التقنيات وانشاء المحطات والاسواق. مبينا ان الانتاج الحالي لا يمثل سوى ربع القدرة الحقيقية للمنشأة. واضاف ان روسيا نجحت في ايجاد طرق للالتفاف على العقوبات لكن ذلك يأتي بتكاليف اضافية باهظة. واكد ان اعتماد روسيا على الصين بوصفها مشتريا وحيدا يمثل خطرا حقيقيا لان الكميات المصدرة لا تعوض ما كانت تبيعه لاوروبا.
وتابع الشوبكي موضحا ان شركة نوفاتيك الروسية تقدم خصومات تتراوح بين 30 و40 بالمئة على سعر الغاز المسال الواصل الى الصين مما يقلص الارباح ويزيد من تكلفة تشغيل البنية التحتية للطاقة. واشار الى ان الصين تفرض شروطها في التسعير مما يكسبها نفوذا سياسيا اضافيا على موسكو. وتواجه روسيا تحديات استراتيجية جسيمة ابرزها التبعية الاقتصادية للصين وفقدان القدرة على التفاوض في وقت تسعى فيه لتجاوز عزلة الطاقة التي فرضتها عليها الحرب في اوكرانيا والعقوبات الغربية.
وفي سياق متصل وافقت اكثرية البلدان الاعضاء في الاتحاد الاوروبي خلال اجتماع وزراء الطاقة في لوكسمبورغ على حظر استيراد الغاز الطبيعي الروسي الى دول الاتحاد بحلول نهاية عام 2027.

