تشهد تجربة التحول الرقمي في السعودية مرحلة متقدمة تتجاوز مجرد نقل الخدمات الحكومية إلى المنصات الإلكترونية، حيث تتجه الأنظار نحو تعزيز الربط بين الخدمات والجهات المختلفة. وتوظف المملكة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة بشكل مكثف لتحسين تجربة المستفيدين ورفع مستويات الكفاءة في الأداء الحكومي.
وأظهر معرض «السعودية الرقمية»، الذي تنظمه هيئة الحكومة الرقمية ضمن فعاليات مؤتمر «ليب»، هذا التوجه بوضوح عبر مشاركة أكثر من 40 جهة حكومية. وتستعرض هذه الجهات مبادراتها ومنتجاتها وخدماتها، إلى جانب تجاربها العملية في تبني التقنيات الحديثة لتطوير الخدمات المقدمة.
وبينت الهيئة أن برنامج المعرض الذي يمتد على مدار أربعة أيام يتضمن توقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وإطلاق أكثر من 20 منتجاً ومنصة جديدة. وأضافت أن البرنامج يشمل أيضاً أكثر من 15 جلسة حوارية وورشة عمل، مع استعراض 12 قصة نجاح وثلاثة تكريمات.
وأوضح المعرض دور الذكاء الاصطناعي كأحد المحاور الرئيسية عبر عرض تطبيقات عملية، حيث أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة المساعد الصوتي الذكي «Namaa AI»، وأطلقت الهيئة العامة للغذاء والدواء خدمة «Pro-Verifier» للتحقق الذكي من المنتجات. وشملت الإطلاقات كذلك المنصة القطاعية لوزارة الإعلام، والتحول السحابي الشامل لمنظومة «نسك الرقمية» التابعة لوزارة الحج والعمرة.
وقال محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان إن إعلانات اليوم الثاني من «ليب» تضمنت إضافة قدرات جديدة للحوسبة السحابية في المملكة وتوسيع البنية الوطنية لمراكز البيانات. وأضاف أن هناك خطوات ملموسة في تطوير تقنيات تُبنى محلياً، بما في ذلك أجهزة يجري تصميمها وتصنيعها داخل السعودية.
وكشفت الهيئة عن تكريم 62 جهة حكومية بعد استكمال دمج خدمات تطبيقاتها في التطبيق الوطني الشامل «توكلنا». وأوضحت أن هذا الدمج يهدف إلى جمع الخدمات في منصة واحدة لتقليل الحاجة إلى التنقل بين التطبيقات، كما ركز المعرض على قياس تجربة المستفيد وتكريم المنصات الأعلى أداءً في مؤشر نضج التجربة الرقمية.
وأظهرت نتائج المؤشر تسجيل مستوى متقدم بنسبة 87.06 في المائة، حيث تصدرت «أبشر» النتائج بنسبة 94.38 في المائة، تلتها «اعتماد» ثم «صناعي». وتأتي هذه التطورات في وقت تحتل فيه السعودية مراكز متقدمة عالمياً في مؤشرات نضج الحكومة الرقمية ونضج الخدمات الحكومية الإلكترونية.

