تشهد تكاليف الاقتراض الحكومي حول العالم ارتفاعا ملحوظا، حيث يطالب المستثمرون بعوائد أكبر للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. وأظهرت تقارير اقتصادية أن هذا التوجه يأتي وسط تنامي المخاوف من العجز المالي واستمرار معدلات التضخم، بالإضافة إلى زيادة إصدارات شركات التكنولوجيا لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأوضح التقرير أن عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاما اقتربت من أعلى مستوياتها عند 4.19%، بينما سجلت نظيرتها البريطانية أعلى مستوى لها منذ عام 1998. وكشف مؤشر بلومبيرغ لديون حكومات مجموعة السبع أن متوسط العائد وصل إلى أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2000.
وبينت التحليلات أن تراجع المستثمرين عن السندات السيادية طويلة الأجل يعود إلى مخاوف بشأن العجز المالي والضغوط التضخمية. وأضاف الخبراء أن الحكومات تواجه منافسة شرسة من شركات التكنولوجيا التي تطرح كميات ضخمة من الديون لتمويل توسعاتها التقنية.
وأشار التقرير إلى أن سندات الدول الغنية تعد من بين الأصول الأكثر أمانا، لكنها تواجه مخاطر مع ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم، مما يقلص القيمة الحقيقية لمدفوعات الفائدة وأصل السند. وأظهرت البيانات أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما بلغت في وقت سابق أعلى مستوى لها منذ 2007، قبل أن تتراجع إلى 5.27%.
وقال المحللون إن الأسواق تشعر بالقلق من عجز البنوك المركزية عن احتواء التضخم، خاصة في ظل التوترات التجارية العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة. وأضافوا أن تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن التزامهم بهدف التضخم البالغ 2% تظل تحت مجهر المستثمرين.
وأوضح التقرير أن سوق الديون يشهد تحولا من وفرة الادخار إلى وفرة السندات، حيث زادت الحكومات من إنفاقها على مجالات الدفاع والطاقة المتجددة، بينما انخفض الطلب الأجنبي على السندات. وكشفت البيانات أن علاوة الأجل في الولايات المتحدة ارتفعت بأكثر من 3 نقاط مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.
وأضاف التقرير أن شركات التكنولوجيا باعت نحو 1.5 تريليون دولار من السندات منذ بداية العام، بزيادة قدرها 36% عن العام السابق. وأوضحت تقديرات نومورا للأوراق المالية أن اقتراض كبرى شركات التكنولوجيا يعادل حوالي 25% من صافي إصدارات الخزانة الأمريكية للمستثمرين من القطاع الخاص.
وأكد الخبراء أن ارتفاع العوائد يزيد من تكلفة الاقتراض ويضغط على الأسر والشركات، مما دفع الحكومات لزيادة عمليات إعادة شراء السندات لدعم السيولة. وختم التقرير بالإشارة إلى أن بعض الاقتصاديين يرون في الارتفاع الحالي عودة إلى مستويات طبيعية للفائدة، بدلا من وصفها بأنها ستظل مرتفعة لفترة طويلة.

