شهدت سوق السندات اليابانية حالة من الاستقرار الملحوظ بعد نجاح مزاد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً في تجاوز مرحلة الترقب دون اضطرابات كبيرة. وأظهرت البيانات تراجعاً في العوائد عبر معظم آجال الاستحقاق، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مخاطر التضخم العالمي وتوجهات السياسة النقدية لكل من الولايات المتحدة واليابان.
أوضح مراقبون أن عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل عشر سنوات انخفض بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 2.970 في المائة، وذلك بعد أن كان قد كسر حاجز 3 في المائة في الجلسات السابقة للمرة الأولى منذ عام 1996. وبينت الأرقام أن مزاد السندات لأجل 30 عاماً حقق نسبة تغطية بلغت 3.79 مرة، وهو ما ساهم في تخفيف حدة المخاوف بشأن حجم الدين العام واحتياجات الاقتراض الحكومية.
قال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية، إن نتائج المزاد تبدو مقبولة عند مقارنتها بمتوسط المزادات السابقة والاتجاه العام للسوق، مشيراً إلى أن المستثمرين كانوا يترقبون هذا الاختبار لقدرة الحكومة على جذب الطلب في ظل مستويات عائد مرتفعة.
كشفت بيانات وزارة المالية اليابانية عن تحول في حركة رؤوس الأموال، حيث باع المستثمرون المحليون سندات أجنبية للأسبوع الثاني على التوالي بقيمة وصلت إلى 824 مليار ين، بينما اتجه المستثمرون الأجانب لشراء سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 509.1 مليار ين، مما يعكس جاذبية العوائد المحلية المتزايدة.
وأضاف المحللون أن سوق العملات شهد استمراراً في مكاسب الين الياباني، مستفيداً من إعادة تسعير توقعات الفائدة اليابانية نحو مزيد من التشدد، وهو ما يقلص الفجوة مع العوائد الأمريكية. وفي المقابل، لا يزال الحذر يهيمن على سوق الأسهم، حيث تراجع مؤشر نيكي للجلسة الرابعة على التوالي وسط حالة من عدم اليقين التي تدفع المستثمرين لتقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر.
وأكد الخبراء أن هذه التطورات لا تعني نهاية التوتر في سوق السندات، بل تمثل استراحة مؤقتة بعد موجة ارتفاع تاريخية، حيث يظل الاختبار الحقيقي مرتبطاً بمسار التضخم وقرارات بنك اليابان المستقبلية.

