تشهد سوق الدين السعودية حالة من النشاط المتزايد في ظل تزامن الإصدارات السيادية والمصرفية وإصدارات الشركات في الأسواق الدولية. وأظهرت هذه التحركات توجها متناميا نحو الاعتماد على أدوات الدين لتنويع مصادر التمويل اللازمة للميزانية والمشروعات الاستثمارية الكبرى. مبينا أن البنوك والشركات السعودية تعمل على تعزيز رؤوس أموالها عبر قنوات تمويلية متنوعة.
وكشفت الحكومة السعودية عن نجاحها في جمع 3.25 مليار دولار من طرح صكوك إسلامية مقومة بالدولار على شريحتين. وأوضح مصرف الراجحي أنه بدأ في طرح صكوك من الشريحة الثانية بقيمة لم يحددها بعد. وأضاف البنك العربي الوطني أنه أتم طرح صكوك من الشريحة الأولى بقيمة 750 مليون دولار بعائد سنوي يبلغ 6.5 في المائة. وفي قطاع الشركات. جمعت شركة التعدين العربية السعودية معادن مليار دولار من خلال أول قرض دولي لأجل وتسهيلات ائتمانية دوارة.
وأوضح الدكتور عبد الله المير. أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. أن تزامن هذه العمليات يعكس تنامي أهمية سوق الدين كأداة موازية للتمويل التقليدي. وأشار إلى أن الجهات السعودية تستفيد من الطلب الدولي المرتفع على أدوات الدين المقومة بالدولار رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميا.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الدين السعودي إلى الناتج المحلي ما نسبته 32.6 في المائة. وهي نسبة تعد منخفضة وفق المعايير العالمية. وأظهرت بيانات وزارة المالية في الميزانية العامة للدولة أن من المتوقع تسجيل 33.9 في المائة. مبينا أن الصندوق رفع توقعاته لنمو اقتصاد المملكة بفضل مرونته في مواجهة التحديات العالمية والنمو المتسارع في الأنشطة غير النفطية.
وأكد المركز الوطني لإدارة الدين أن الإصدار السيادي الأخير لقي طلبا قويا تجاوز 16.5 مليار دولار. أي أكثر من 4 أضعاف حجم الطرح. وأشار المير إلى أن هذا الإقبال يعكس ثقة المستثمرين الدوليين العالية في الجدارة الائتمانية للمملكة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وخلص المير إلى أن ارتفاع الدين لا يمثل ضغطا ماليا طالما ارتبط بتمويل استثمارات تدعم النمو وتوليد إيرادات مستقبلية. موضحا أن المملكة توجه جانبا كبيرا من الاقتراض نحو مشروعات السياحة والبنية التحتية والصناعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية.

