يواجه الاقتصاد الايراني تحديات جسيمة تراكمت منذ ما قبل اندلاع الحرب الاميركية الاسرائيلية، حيث اتسمت هذه المرحلة بتراجع الناتج المحلي الاجمالي وارتفاع معدلات التضخم مع تدهور حاد في سعر صرف الريال، مما القى بظلاله الثقيلة على المستوى المعيشي للمواطنين. وأوضح مراقبون أن هذه الضغوط تفاقمت بشكل ملحوظ عقب استهداف المنشآت الحيوية وفرض القوات الاميركية حصارا بحريا على الموانئ الايرانية، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرة طهران في تصدير النفط والحصول على العملات الصعبة.
وأضاف التقرير أن هذه الضغوط، رغم استمرارها لأكثر من ستة أشهر، لم تنجح في دفع الاقتصاد الايراني نحو الانهيار الكامل، وذلك في ظل المساعي الاميركية المستمرة لتشديد الخناق الاقتصادي. وكشف وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت عن استراتيجية وصفها بعملية انزال اقتصادي تستهدف ايران، مؤكدا عزم واشنطن على مواصلة العقوبات حتى تغير طهران سياساتها، بينما يرى خبراء أن قدرة هذه الاجراءات على تحقيق هدفها تظل سؤالا مفتوحا نظرا لخبرة ايران الطويلة في الالتفاف على القيود المالية.
وأظهرت البيانات الاقتصادية خسائر فادحة جراء الضربات التي طالت البنية التحتية ومستودعات الطاقة، حيث قدرت الخسائر بنحو 270 مليار دولار حتى نيسان الماضي. كما بينت الاحصائيات أن الحصار البحري تسبب في بقاء ملايين البراميل من الخام عالقة في الخليج، مما أدى الى انخفاض سعر صرف الريال الى مستويات قياسية وارتفاع التضخم السنوي الى 87.9%، بالتزامن مع توقعات صندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد الايراني بنسبة لا تقل عن 5.4% خلال العام الحالي.
وأشار محللون الى الدور المحوري الذي تلعبه الصين كمنفذ رئيسي للاقتصاد الايراني، حيث تستحوذ بكين على نحو 90% من الصادرات النفطية الايرانية. وأوضح همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة كبلر، أن الشبكات المالية المعقدة التي تستخدمها ايران عبر البنوك الصينية تسمح لها بمواصلة تجارتها وتجاوز العقوبات، مشيرا الى أن الضغوط الاميركية قد تزيد من الالم الاقتصادي لكنها تظل غير كافية لخنق الاقتصاد الايراني طالما بقيت الصين خارج نطاق العقوبات المباشرة.
وبينت التحليلات أن طهران تعتمد استراتيجية اقتصاد المقاومة التي تركز على تنويع طرق التجارة عبر الخطوط البرية والسكك الحديدية والتعاون مع دول الجوار. وأكد علي واعظ، رئيس مشروع ايران في مجموعة الازمات الدولية، أن الوضع الاقتصادي سيئ ولكنه بعيد عن حافة الانهيار، مستشهدا بصعوبة فرض حصار شامل على بلاد واسعة المساحة تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع العزلة.
وختاما، تستفيد ايران من علاقاتها ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، حيث تسعى لتعزيز روابطها مع روسيا والهند وباكستان ودول اخرى لمواجهة السياسات الاحادية. وفي الوقت ذاته، يظل التوتر في مضيق هرمز عاملا مؤثرا يرفع كلفة الحرب على الاقتصادات العالمية، مما يجعل دفع الاقتصاد الايراني الى الانهيار الكامل عملية معقدة للغاية في ظل استمرار قنوات التجارة البديلة.

