عادت قضية المعادن النادرة لتتصدر واجهة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، وذلك في ظل امتناع موردين صينيين عن تنفيذ شحنات لعملاء أمريكيين رغم حصولهم على تراخيص تصدير رسمية. وأظهرت هذه التطورات استمرار هشاشة سلاسل توريد المواد الحيوية قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن.
وأوضح خبراء أن هذا الملف يكتسب أهمية استثنائية بالنسبة للإدارة الأمريكية، نظرا للاعتماد الكبير على هذه المعادن في قطاعات استراتيجية تشمل الدفاع، وأشباه الموصلات، والطيران، بالإضافة إلى الأجهزة الطبية. وبينت البيانات أنه رغم تعافي صادرات بعض المعادن منذ فرض قيود في أبريل الماضي، إلا أن أسعار مواد أخرى لا تزال تحوم قرب مستويات قياسية نتيجة استمرار اختناقات المعروض.
وكشفت مصادر مطلعة أن عددا من الموردين الصينيين توقفوا عن إرسال المواد للشركات الأمريكية منذ أغسطس، وذلك خشية التعرض لعقوبات من بكين على خلفية التعامل مع تحالف ريسبونس بيزنس أليانس، وهو جهة أمريكية متخصصة في مراقبة سلاسل التوريد. وأضافت المصادر أن الشركات الصينية تتجنب التورط في إجراءات قد تضعها في مواجهة مع سلطات بلادها.
وذكرت تقارير أن واشنطن وضعت ملف المعادن النادرة ضمن أجندة المباحثات التي تسبق زيارة الرئيس الصيني، حيث تضغط الإدارة الأمريكية للالتزام بالتعهدات التي تم التوصل إليها في بوسان وبكين لضمان التدفق السلس للتراخيص. وقال مسؤول أمريكي إن بلاده تطالب الجانب الصيني بمعالجة ما تراه عدم امتثال لاتفاقات سابقة.
وأشارت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية لدى روديوم غروب، إلى أن الصين استخدمت ضوابط تصدير المعادن بفاعلية للضغط على مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية. وتوقعت غوجون أن تلجأ بكين لتخفيف بعض القيود تزامنا مع القمة لتقليص حدة الانتقادات الدولية، رغم أن اختناقات سلاسل التوريد ستظل في صلب المباحثات الثنائية.
من جانبها، أكدت بكين التزامها باستقرار سلاسل الإمداد العالمية، مرجعة بعض إجراءاتها إلى عقوبات أمريكية سابقة استهدفت مختبرات صينية تقنية. وبينت المؤشرات الأخيرة وجود مرونة محدودة، حيث سجلت بعض الشركات الأمريكية حصولها على تراخيص بعد فترات انتظار طويلة، وسط ترقب لما ستسفر عنه القمة المقبلة من قرارات بشأن أمن الإمدادات العالمي.

