تتجه تركيا الى جعل تنفيذ التعهدات المناخية والتمويل ملفا محوريا خلال رئاستها لمؤتمر الامم المتحدة للمناخ كوب 31، في مسعى استراتيجي لنقل المفاوضات من حيز الوعود والنصوص النظرية الى مرحلة المشاريع والاستثمارات الملموسة، وذلك في ظل تحديات عالمية معقدة تشمل امن الطاقة والديون وتداعيات التغير المناخي على اقتصادات الدول النامية.
واوضح وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس المؤتمر مراد كوروم، ان الرئاسة التركية ستعمل وفق ثلاثة مرتكزات اساسية هي الحوار والتوافق والعمل، مبينا ان معيار نجاح مؤتمر انطاليا سيقاس بالقدرة على تحويل القرارات الى مشروعات تنفيذية قابلة لجذب التمويل وتحقيق نتائج ملموسة تنعكس ايجابا على حياة المجتمعات.
واشار كوروم الى ان قضية تغير المناخ لم تعد ملفا بيئيا معزولا، بل اصبحت ترتبط بشكل وثيق بقطاعات الطاقة والصناعة والمدن والمياه والتنمية، مشددا على ان العالم مطالب اليوم بتجاوز مرحلة الكلمات الى التنفيذ الفعلي لضمان مواجهة موجات الحر والظواهر الجوية المتطرفة وتحديات الامن الغذائي والمائي.
وأضاف المسؤول التركي ان انقرة بدأت مشاورات مكثفة مع منظومة الامم المتحدة والمؤسسات المالية والقطاع الخاص لتحديد عقبات التنفيذ، مما اسفر عن صياغة اجندة عمل تركز على الطاقة النظيفة والكهرباء والمدن المستدامة، معتبرا ان التحدي الاكبر في تمويل المناخ يتمثل في ضمان وصول الاموال في وقتها المناسب للمشروعات المحتاجة بدلا من الاكتفاء بالاعلان عن ارقام التمويل.
وذكر كوروم ان العالم يشهد مفارقة بين وفرة رؤوس الاموال الباحثة عن فرص استثمارية وبين الحاجة الماسة للتمويل المناخي في الدول النامية، موضحا ان تركيا تعمل على خلق آليات لربط احتياجات البنية التحتية والمياه بالجهات التمويلية لتسهيل تدفق الاستثمارات.
وكشف كوروم عن توجه لربط اجندة العمل باهداف قياسية حتى عام 2035، منها رفع حصة الكهرباء في الاستهلاك العالمي للطاقة الى 35 في المائة، وخفض استهلاك الموارد المرتبط بالنفايات بنسبة 25 في المائة، مؤكدا ان تركيا تطمح لجعل مؤتمر كوب 31 نقطة تحول حقيقية في مسار العمل المناخي الدولي.

