سجلت عوائد السندات الحكومية البريطانية قفزة ملحوظة لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ ثمانية عشر عاماً، وذلك في ظل موجة بيع واسعة شهدتها أسواق السندات العالمية نتيجة التصعيد الأخير في الحرب. وأظهرت البيانات ارتفاع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى مستوى 5.268 في المائة، بزيادة قدرها أربع نقاط أساس، متأثراً بحالة القلق التي تسيطر على المستثمرين بشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط على معدلات التضخم.
وأوضح مراقبون أن هذا التحرك في الأسواق يأتي متماشياً مع ارتفاع تكاليف الاقتراض في الحكومات الأوروبية الأخرى، مما يفرض تحديات إضافية على الحكومة البريطانية. وكشف اقتصاديون لدى بانثيون ماكروإيكونوميكس أن هذه القفزة في العوائد قلصت بشكل حاد هامش المناورة المالي المتاح أمام وزير المالية جون هيلي، قبل تقديم الموازنة الأولى للحكومة.
وأضاف المحللون في مذكرة لهم أن تكاليف الفائدة المرتفعة أدت إلى تقليص الحيز المالي المتاح إلى نحو 13 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ 23.6 مليار جنيه إسترليني في بيان الربيع السابق. وبينوا أن وزير المالية قد يضطر إلى زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق بمقدار 11 مليار جنيه إسترليني سنوياً لاستعادة التوازن المالي المطلوب.
وختم الاقتصاديون بالقول إن الأسواق ستبقى في حالة ترقب شديد مع اقتراب موعد الموازنة في أكتوبر، خاصة مع استمرار الحكومة في تقديم التزامات إنفاق جديدة. كما ارتفعت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل، حيث صعد عائد السندات البريطانية لأجل خمس سنوات إلى أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2023.

