تواجه المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية انخفاضا ملحوظا في فرص الحصول على المنح البحثية الاوروبية، في ظل تنامي حملات المقاطعة ورفض التعاون مع الباحثين الاسرائيليين دوليا. وأظهر تحقيق صحفي ان عدد المنح المخصصة للباحثين في بداية مسيرتهم الاكاديمية شهد تراجعا بنسبة 67%، حيث هبط من 30 منحة في عام 2024 إلى 10 منح فقط خلال العام التالي، قبل أن يستقر عند 11 منحة في عام 2026، مما أدى إلى تراجع ترتيب اسرائيل في هذه الفئة من المركز السادس إلى الثاني عشر.
وأوضح التحقيق أن هذا التراجع يكتسب أهمية كبرى بالنظر إلى حجم ميزانية برنامج هورايزن اوروبا التي تصل إلى 95.5 مليار يورو، حيث تشارك اسرائيل في هذه البرامج منذ أكثر من عقدين. وكشفت البيانات ان الانخفاض لم يقتصر على الباحثين الشباب، بل طال كبار الباحثين والباحثين في منتصف مسيرتهم المهنية، مع رصد تراجع كبير في نصيب جامعات بارزة مثل الجامعة العبرية ومعهد وايزمان وجامعة تل ابيب.
وأشار فريق العمل لمكافحة المقاطعة التابع للجنة رؤساء الجامعات الاسرائيلية إلى أن حالات المقاطعة المسجلة ارتفعت بنسبة 150%، لتنتقل من 20 حالة في نهاية عام 2025 إلى 50 حالة بحلول منتصف عام 2026. وبين أن هذه الحالات تشمل رفض باحثين أجانب الدخول في شراكات بحثية أو المطالبة باستبعاد نظرائهم الاسرائيليين من المشاريع العلمية.
وقال البروفيسور ايتاي أتر من جامعة تل ابيب إن السياسات الحكومية الاخيرة ساهمت في تدهور الصورة الدولية لاسرائيل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على انهيار فرص التعاون الأكاديمي. وأضاف محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى موجة هجرة للباحثين وتقليص أعداد العائدين، مما يهدد مستقبل البحث العلمي المحلي.
وأكد مجلس التعليم العالي الاسرائيلي أن البيانات المسجلة مقلقة للغاية وتعكس التأثير التراكمي للظروف الراهنة على منظومة البحث العلمي. وأشار البروفيسور ديفيد هارئيل، رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم، إلى أن اتساع نطاق المقاطعة يفاقم من صعوبة الحصول على المنح ويؤثر سلبا على التعاون الدولي، وسط مخاوف جدية من تحول هذا التراجع إلى أزمة هيكلية طويلة الأمد خاصة مع اقتراب مفاوضات الدورة المقبلة من برنامج هورايزن.

