كشفت تقارير ميدانية عن تفشي مرض الكوليرا في مناطق دارفور وكردفان بالتزامن مع موسم الامطار وتدهور الخدمات الصحية وصعوبة وصول المساعدات الانسانية. واوضح خبراء ان الارقام المعلنة للاصابات لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة، نظرا لغياب شبكات الاتصال والتبليغ في العديد من المناطق المتضررة.
واظهرت بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان المخاوف الصحية تتجاوز الكوليرا لتشمل امراضا اخرى في ظل بيئة تعاني من النزوح والقتال. واضاف التقرير ان ولاية النيل الازرق سجلت مئات الحالات من حمى الضنك، بينما تم الابلاغ عن آلاف الاصابات بالتهاب الكبد الوبائي في ولايتي النيل الازرق والجزيرة.
وقال الدكتور علي بشير، نائب رئيس اللجنة التمهيدية لنقابة الاطباء السودانيين، ان الوضع في معسكرات النزوح والمناطق المتاخمة لخطوط الاشتباك يعد مأساويا. واضاف بشير ان تدهور الاوضاع يعود الى عوامل متداخلة منها خروج مرافق الرعاية الصحية عن الخدمة وهجرة الكوادر الطبية وصعوبة ايصال الامدادات الطبية للمناطق الهشة.
وبين بشير ان الارقام المسجلة لا تمثل سوى جزء بسيط من الواقع، واصفا اياها بأنها تشبه رأس جبل الجليد بسبب ضعف انظمة الرصد. واشار الى ان الجهود لاستعادة الخدمات الصحية لا تزال دون المستوى المطلوب، مع بقاء فجوة كبيرة في التغطية الصحية.
واوضحت الاحاطات الاممية ان التحديات الامنية والبيروقراطية تعيق فرق العمل الانساني، مما يؤدي الى تأخر الاستجابة في قطاعات الصحة والمياه. ودعا بشير الى ضرورة فتح ممرات انسانية عاجلة وزيادة التمويل اللازم لتوفير المياه الآمنة والادوية، محذرا من ان استمرار غياب الرصد قد يؤدي الى انتشار لا يمكن السيطرة عليه.

