كشف تقرير حديث أن العالم يتجه نحو إنفاق مبلغ ضخم قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار على مراكز البيانات، وذلك في إطار واحدة من أكبر موجات الاستثمار المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح التقرير أن مراكز البيانات تحولت من مجرد بنية تحتية داعمة للاقتصاد الرقمي إلى أصول استراتيجية تتسابق الدول والشركات الكبرى على تطويرها وتحديثها.
وبين التقرير الصادر عن شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» بالاستناد إلى نمذجة أجرتها «أكسفورد إيكونوميكس»، أن الإنفاق السنوي على هذه المراكز سيرتفع بشكل مطرد، حيث سينتقل من نحو 800 مليار دولار في 2026 إلى 1.1 تريليون دولار في 2030، ليصل في نهاية المطاف إلى 1.8 تريليون دولار بحلول 2050.
وأضاف المحللون أن هذه الدورة الاستثمارية تختلف عن سابقاتها، إذ لا يتوقف الإنفاق بمجرد الانتهاء من تشييد المنشآ المنشآت، بل يستمر نتيجة الحاجة الملحة لتحديث الخوادم والرقائق ومعدات تكنولوجيا المعلومات كل أربع إلى ست سنوات. وأشار التقرير إلى أن معدات تكنولوجيا المعلومات ستستحوذ على نحو 93 في المائة من إجمالي الإنفاق الرأسمالي بحلول 2050، مما يعكس الأهمية المتزايدة لوحدات معالجة الرسوميات في إدارة أحمال الذكاء الاصطناعي.
وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، قدر التقرير الإنفاق التراكمي في المنطقة بنحو 1.1 تريليون دولار حتى 2050، مسجلة أسرع معدل نمو سنوي مركب عالمياً. وأظهرت البيانات أن توسع المنطقة يعتمد بشكل كبير على استقطاب أحمال الذكاء الاصطناعي الدولية، مع تفاوت التأثير بين الأسواق الخليجية مثل السعودية والإمارات وقطر بناءً على سيناريوهات توفر الرقائق المتقدمة وسياسات سيادة البيانات.
وأكد التقرير أن الطاقة والتبريد يمثلان الركيزة الأساسية لهذا التوسع، حيث يعد توفير الكهرباء بأسعار تنافسية وموثوقية عالية العامل الحاسم في جذب الاستثمارات. وأضاف أن ارتفاع كثافة الحوسبة يفرض تحديثاً مستمراً لأنظمة التبريد، مما يربط نمو الذكاء الاصطناعي بقطاعات صناعية أوسع، خاصة في الدول ذات المناخ الحار.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن خريطة الاستثمار العالمي ستعتمد مستقبلاً على قدرة الدول في توفير البنية التحتية الرقمية المتكاملة، بما في ذلك الاتصال والرقائق والبيئة التنظيمية، مما يجعل دورة الاستثمار في مراكز البيانات جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد الذكاء الاصطناعي طويل الأمد.

