تشهد سندات لبنان الدولية المعروفة بـ «اليوروبوندز» أداءً لافتاً يتجاوز تداعيات الأزمات المالية والحروب التي أثرت على المؤشرات الاقتصادية في البلاد. وأظهرت البيانات اقتراب هذه السندات من عتبة 30 في المائة من قيمتها الاسمية، محققة ارتفاعات تراكمية بلغت نحو 28 في المائة منذ بداية العام الجاري.
وأوضح مراقبون أن الإقبال الأجنبي المتزايد على شراء هذه السندات يثير تساؤلات حول النظرة الاستثمارية في ظل استمرار حالة عدم اليقين والمخاطر الجيوسياسية. وأشار خبراء إلى أن تباطؤ الحكومة في وضع خريطة طريق واضحة لإعادة هيكلة الدين العام، بالإضافة إلى التعثر في استكمال متطلبات صندوق النقد الدولي، يضعان تحديات كبيرة أمام مسار التعافي المالي.
وكشفت مؤسسة «غولدمان ساكس» في تقييمها الأخير أن مشروع قانون الانتظام المالي لا يزال يواجه عقبات، رغم أن إقرار تعديلات قانون إعادة هيكلة المصارف في أغسطس الماضي يعد خطوة إيجابية. ونوهت المؤسسة بأن وصول أسعار السندات إلى 30 سنتاً قد يعكس تفاؤلاً مبالغاً فيه نظراً للصعوبات التشريعية والسياسية التي لا تزال قائمة.
وبينت التحليلات أن استعادة الثقة الدولية والحصول على دعم مالي يتوقف بشكل جوهري على معالجة قضايا السيادة واحتكار الدولة لاستخدام القوة، وهو ما تراه المؤسسات المالية شرطاً غير معلن لضمان استقرار البلاد. وأكد مسؤول مالي رفيع أن الحل يكمن في مبادرة وزارة المال لإطلاق مفاوضات مباشرة مع الدائنين للوصول إلى اتفاق رضائي يحدد آليات السداد المستقبلية.
وأضاف المسؤول أن التوقعات تشير إلى أن عملية إعادة الهيكلة قد تفضي إلى شطب جزء كبير من قيمة الديون الاسمية، بنسب تتراوح بين 35 إلى 45 في المائة بناءً على خطط الإصلاح المتبعة. وتترقب الأسواق نتائج المفاوضات الإقليمية الجارية، حيث يأمل المستثمرون أن يؤدي أي اتفاق سياسي إلى تعزيز قدرة الدولة على بسط سلطتها وتسهيل تدفق التمويل الخارجي الضروري لإعادة تنشيط القطاع المالي.

