تتجه الاسواق العالمية نحو اسبوع حاسم لتحديد مسار اسعار الفائدة الامريكية، وذلك بعد ان اعاد تقرير قوي للوظائف احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي في ايلول الى الواجهة. واظهرت البيانات ان الاقتصاد الامريكي اضاف 162 الف وظيفة، وهو ما يرفع من حدة الضغوط التضخمية في ظل ارتفاع اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
ويرجح المتعاملون حاليا بنسبة تقارب 57% ان يلجأ البنك المركزي الامريكي الى رفع اسعار الفائدة في اجتماعه القادم. وبينت تسعيرات العقود الاجلة ان بيانات سوق العمل القوية منحت البنك المركزي مرونة اكبر لمواصلة تشديد السياسة النقدية اذا ما استدعت التطورات الاقتصادية ذلك.
واوضحت التقديرات ان هذه النسب تعكس توقعات الاسواق وهي عرضة للتغير السريع بناء على مؤشرات التضخم المنتظرة هذا الاسبوع. وكشفت بيانات سوق العمل عن استقرار معدل البطالة عند 4.1%، مما دفع عوائد سندات الخزانة الامريكية للارتفاع وسط تكهنات بان متانة سوق العمل تقلل من مخاوف الركود وتمنح صناع القرار مساحة للتحرك.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان التضخم يمتلك الكلمة الاثقل في اتخاذ القرار، حيث تترقب الاسواق بيانات اسعار المنتجين والمستهلكين التي ستشكل المؤشر الاخير قبل اجتماع الفيدرالي. واضافوا ان ارتفاع اسعار خام برنت وتجاوزه حاجز 96 دولارا للبرميل يزيد من مخاطر انتقال تكاليف الطاقة الى السلع والخدمات، مما يعقد مسار عودة التضخم الى مستهدف الـ 2%.
وذكر مسؤولو الاحتياطي الاتحادي ان هناك انقساما حول التوجه القادم، حيث قال عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر انه سيكون منفتحا على تثبيت الفائدة اذا اظهرت البيانات انحسار الضغوط السعرية. في المقابل، اكد مسؤولون اخرون ضرورة التحرك الصارم اذا لم تتحقق الثقة في تراجع التضخم، مما دفع مؤسسات مالية مثل باركليز لتعديل توقعاتها نحو سيناريو رفع الفائدة.
وخلصت التحليلات الى ان المشهد الحالي يمثل تحولا جذريا في توقعات السوق، حيث انتقل التركيز من موعد خفض الفائدة الى احتمالية التشديد النقدي مجددا. وبذلك، يظل القرار النهائي رهنا بالقراءة القادمة لبيانات التضخم التي ستحدد ما اذا كان الرفع خطوة منفردة ام بداية لمرحلة جديدة من السياسة النقدية المتشددة.

