دخل الين الياباني مرحلة جديدة من إعادة التسعير في ظل تزامُن تسجيل الاحتياطيات الأجنبية أكبر انخفاض شهري على الإطلاق مع صعود العملة إلى أقوى مستوياتها في سبعة أشهر. وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن الاحتياطيات الأجنبية هبطت إلى 1.208 تريليون دولار في نهاية أغسطس، مسجلة انخفاضاً قياسياً بلغ 79.6 مليار دولار، وهو ما يعادل 6.18 في المائة مقارنة بشهر يوليو.
أوضحت البيانات أن الجزء الأكبر من هذا التراجع يرتبط بانخفاض قيمة الأوراق المالية الأجنبية، وتحديداً سندات الخزانة الأمريكية التي تشكل نحو 70 في المائة من إجمالي الاحتياطيات. وكشفت التقارير أن هذا الانخفاض يعكس حجم التدخل غير المسبوق الذي نفذته السلطات اليابانية خلال الصيف، حيث أنفقت طوكيو 15.4 تريليون ين لدعم العملة المحلية، مما ساعد الين على الابتعاد عن أدنى مستوياته في 40 عاماً.
أضاف المحللون أن قوة الين الحالية لم تعد تعتمد فقط على التدخل المباشر، بل باتت مدعومة بتغير ملموس في توقعات السياسة النقدية وتدفقات رؤوس الأموال. وتُسعر الأسواق حالياً احتمالية رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المرتقب في سبتمبر، مع تزايد التوقعات باستمرار وتيرة التشديد النقدي.
قال تاكوجي أيدا، المستشار الاقتصادي لرئيسة الوزراء، إن بنك اليابان من المرجح أن يرفع الفائدة في سبتمبر ثم مرة أخرى بحلول يناير، مبيناً أن هذا التحول يعكس اتساع دائرة القبول داخل الحكومة بضرورة تشديد السياسة النقدية للحد من ضعف الين ومخاطر التضخم. وأشار إلى أن سبتمبر يمثل نافذة زمنية ضيقة لاتخاذ إجراءات نقدية حاسمة قبل بدء الدورة البرلمانية الاستثنائية.
أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا أن البنك سيناقش المخاطر التضخمية في اجتماعه القادم، في حين شددت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما على استقلالية قرارات السياسة النقدية. وبدورها، أشارت السلطات إلى إمكانية استخدام آليات احتياطية للسيولة بالدولار بالتنسيق مع الاحتياطي الفيدرالي، وذلك لتقليل الحاجة إلى تصفية سندات الخزانة الأمريكية.
أظهرت التطورات الأخيرة أن اليابان انتقلت من مرحلة الدفاع التكتيكي عن الين إلى مرحلة إعادة بناء شاملة لمعادلة السياسة النقدية، حيث بات الين يتأثر بمجموعة من المحركات تشمل التدخل الرسمي، وتوقعات الفائدة، وعودة رؤوس الأموال المحلية، مما يضع اجتماع البنك في سبتمبر كاختبار حاسم لمستقبل العملة.

