تتجه السعودية نحو إعادة هيكلة وتنظيم سوق التعهيد الخارجي في خطوة استراتيجية تهدف إلى الحد من تسرب الإنفاق والخبرات إلى خارج المملكة. وأوضحت الجهات المعنية أن هذا التوجه يهدف إلى تعزيز قدرة الشركات المحلية على تقديم خدمات نوعية للقطاعين الحكومي والخاص، بما يضمن تعظيم أثر الإنفاق الحكومي وتنمية المحتوى المحلي عبر توطين الوظائف وخلق فرص عمل متخصصة.
وكشفت تقارير حديثة أن اتحاد الغرف السعودية بالتعاون مع وزارة التجارة ووزارة الاقتصاد والتخطيط أعد دراسة شاملة لقياس أثر توطين أعمال التعهيد الخارجي. وبينت الدراسة مدى جاهزية السوق المحلية لاستيعاب هذه الخدمات، مع تحديد التخصصات التي يمكن توطينها تدريجياً خلال فترة تتراوح بين 12 إلى 24 شهراً، وذلك بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 في تطوير شركات وطنية قادرة على تقديم خدمات تقنية المعلومات، ومراكز الاتصال، والاستشارات الإدارية.
وأظهرت الدراسة أن توطين هذه المنظومة يسهم في إبقاء القيمة المالية داخل الاقتصاد الوطني، حيث يتحول جزء كبير من قيمة العقود إلى رواتب واستثمارات وتقنيات داخل المملكة. وأشار المحللون إلى أن التحديات الحالية، مثل فجوة الكفاءات أو التكلفة، يتم التعامل معها من خلال خطط مرحلية تضمن استمرارية الأعمال والسيادة التشغيلية للجهات الحكومية.
وأضافت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية أنها بدأت بالفعل في تطبيق آليات جديدة لوزن المحتوى المحلي في التقييم المالي للمنافسات الحكومية. وأوضحت الهيئة أنه سيتم فرض حد أدنى للمحتوى المحلي بنسبة 30 في المائة على نشاط الاستشارات الإدارية، في خطوة تهدف إلى تحفيز المنشآت الوطنية على رفع كفاءتها التنافسية وضمان الاعتماد على الموردين المحليين كخيار أول في مختلف القطاعات الخدمية.

