تعهد الاتحاد الاوروبي بضخ استثمارات تصل قيمتها الى 232 مليون دولار في غرينلاند خلال العامين الجاري والمقبل. وأوضحت رئيسة المفوضية الاوروبية أورسولا فون دير لاين أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الحضور الاقتصادي الاوروبي في منطقة القطب الشمالي. وأكدت أن غرينلاند تمثل حليفا استراتيجيا وشريكا موثوقا، مشيرة إلى أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبها والدنمارك حصرا.
وأضافت فون دير لاين أن القطب الشمالي أصبح منطقة تتصادم فيها الرؤى الجيوسياسية. ومبينة أن الاتحاد الاوروبي يمتلك مصلحة مباشرة في المنطقة في ظل التنافس الدولي المتزايد على مواردها وطرق ملاحتها. وكشفت أن الحزمة الاستثمارية الجديدة لا تقتصر على الدعم السياسي، بل تشمل قطاعات حيوية كالمعادن والطاقة المتجددة والاتصالات والسياحة.
وأوضحت المفوضية الاوروبية أن جزءا من التمويل سيدعم توسيع قدرات الاتصالات عبر الاقمار الصناعية بالتعاون مع شركة توساس المحلية. وأظهرت الخطط توجيه استثمارات لدراسات جدوى مراكز البيانات وتطوير البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك تحديث إمدادات الكهرباء في البلدات النائية عبر شركة نوكيسيورفيت لتقليل الاعتماد على الوقود الاحفوري.
وكشفت التقارير أن قطاع التعدين يمثل محورا استراتيجيا في هذه الخطة، حيث تضم غرينلاند رواسب لـ25 مادة خام يصنفها الاتحاد الاوروبي حيوية للتحول الاخضر والرقمي. وأشارت البيانات إلى أن بروكسل ستقدم تحليلات فنية لربط هذه المشروعات بالمستثمرين الاوروبيين، مما يسهم في تقليل اعتماد اوروبا على سلاسل التوريد التي تهيمن عليها الصين.
وأظهرت البيانات الاقتصادية أن اقتصاد غرينلاند لا يزال يعتمد بشكل كبير على الصيد الذي يوفر أكثر من 90% من صادرات السلع. وأضافت أن الحكومة المحلية تسعى لتنويع مواردها عبر التعدين والسياحة. وأظهرت مقترحات المفوضية الاوروبية نية لرفع التمويل المخصص لغرينلاند إلى 615 مليون دولار في موازنة 2028-2034، مما يؤكد تحول الجزيرة إلى ركيزة أساسية في استراتيجية الامن الاقتصادي الاوروبي.

