اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تداعيات ارتفاع عوائد السندات العالمية على جيوب الاسر العربية

{title}

لم يعد تصاعد عوائد السندات الحكومية العالمية مجرد قضية تهم المستثمرين ومديري المحافظ المالية. بل كشفت التطورات الاقتصادية الأخيرة عن امتداد تداعيات هذه الموجة لتصل إلى القروض ومدخرات الأسر وأسواق الأسهم. موضحا أن الضغوط المتزايدة بفعل مخاوف التضخم والعجز المالي والتوترات الجيوسياسية باتت تلقي بظلالها على الوظائف والإنفاق الحكومي والضرائب.

وأظهرت البيانات في الولايات المتحدة. التي تُعد سندات خزانتها مرجعا لتسعير الأموال عالميا. اقتراب عائد السندات لأجل عشر سنوات من مستويات قياسية. وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي. مبينا أن هذا التحول في السياسات العالمية ينتقل إلى الأسر العربية عبر قنوات مختلفة.

وأضاف الباحث الاقتصادي محمود مفيد عبد الكريم أن تأثير ارتفاع العوائد يصل للمواطن العربي عبر مسارات متعددة. أبرزها السياسة النقدية المستوردة في الدول المرتبطة بالدولار. إلى جانب أسعار الفائدة المرجعية وتكلفة الاقتراض الحكومي وإعادة تسعير الأصول. واتفق معه الخبير الاقتصادي محمد النويلة. موضحا أن المواطن يشعر بهذه التداعيات بشكل مباشر في أقساط القروض وفواتير المعيشة والعائد على مدخراته.

وأشار الخبراء إلى أن تكلفة التمويل المرجعية ترتفع مع صعود عوائد السندات. إلا أن انتقالها إلى قروض الأفراد لا يكون مباشرا دائما. إذ يعتمد على السياسة النقدية المحلية وهوامش البنوك. وتبرز هذه العلاقة بوضوح في الإمارات. حيث يُستخدم سعر إيبور كمرجع لتسعير القروض العقارية والشخصية وتمويل السيارات.

وأوضح الخبير الاقتصادي أحمد عقل أن استمرار العوائد المرتفعة يرفع كلفة المنافسة على الأموال. مما يضطر البنوك لموازنة عوائد المودعين مع تكاليف الإقراض. مما يبقي تكلفة التمويل مرتفعة. وأشار إلى أن القروض العقارية ذات الفائدة المتغيرة تعد الأكثر حساسية لهذا الارتفاع. مقارنة بالقروض ذات الفائدة الثابتة.

وأظهرت التحليلات أن التداعيات تتفاوت بين الدول العربية. ففي الاقتصادات ذات المديونية المرتفعة تظهر قنوات إضافية للضغط. مثل تراجع قيمة العملة وتكلفة استيراد السلع. كما في حالة مصر. حيث تلتهم مدفوعات الفائدة جزءا كبيرا من الإيرادات العامة. مما يقلص المساحة المتاحة للإنفاق التنموي.

وكشف الخبراء عن وجود فئة مستفيدة من ارتفاع الفائدة. وهم المودعون الذين يحصلون على عوائد أعلى. إلا أن القوة الشرائية الحقيقية قد تتراجع إذا كان التضخم ينمو بوتيرة أسرع من الفائدة. ونصح الخبراء بضرورة إدارة الديون بحذر. والاحتفاظ بسيولة للطوارئ. وتنويع المدخرات لتقليل التعرض للمخاطر الناجمة عن تقلبات الأسواق العالمية.