اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

استراتيجية الهند لتأمين الطاقة بعد توترات مضيق هرمز

{title}

فرض تصاعد التوتر في مضيق هرمز واقعا معقدا على الهند بصفتها ثالث أكبر مستهلك للنفط عالميا، حيث تسببت اضطرابات الملاحة وتراجع الواردات الخليجية في إجبار نيودلهي على صياغة استراتيجية اضطرارية لتنويع مصادر طاقتها. وأضافت الأزمة أعباء جديدة مع امتدادها من الشحنات النفطية إلى إمدادات الغاز المسال، مما يهدد بإبطاء النمو الاقتصادي ويفرض إجراءات تقنين حادة على القطاعات الإنتاجية.

وأظهرت البيانات أن الهند تستهلك أكثر من 5 ملايين برميل يوميا وتستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية، إلا أنها سجلت انخفاضا بنسبة 12% في وارداتها من النفط الخام خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وبينت المعطيات أن اعتماد الهند على مضيق هرمز تقلص إلى 41%، مع توجه نيودلهي للاستفادة من مسارات بديلة عبر عُمان والإمارات والسعودية، إلى جانب التوسع في أسواق بعيدة.

وكشفت الباحثة المختصة في المناخ والطاقة مانات جاسبال أن الهند اضطرت لتوسيع سلة الموردين من 25 إلى 45 مصدرا لتغطية احتياجاتها الحيوية، معتمدة بشكل واسع على النفط الروسي الذي بلغت حصته قرابة 50%. وأوضحت جاسبال أن الأزمة فرضت ضغوطا ماكرو-اقتصادية مباشرة أدت إلى مراجعة نسب النمو ورفع التضخم، حيث خفض البنك المركزي الهندي توقعاته للنمو إلى أقل من 7%، مشيرة إلى أن غياب المخزونات الإستراتيجية الضخمة جعل البلاد أكثر عرضة لاضطرابات سلاسل الإمداد.

وأشار رئيس أبحاث الغاز الطبيعي المسال بمجموعة بورصة لندن صامويل غود إلى أن أزمة الطاقة امتدت لتشمل الغاز الطبيعي المسال الذي تستورد منه الهند نحو 27 مليون طن سنويا. وأوضح غود أن الهند باتت مطالبة بالتكيف وتنويع شركائها باتجاه أنغولا ونيجيريا والولايات المتحدة، مبينا أن قرار نيودلهي بتقنين الغاز وتقليص الإمدادات الموجهة للمصانع الكبرى بنسبة تصل إلى 80% سيؤدي إلى تعطيل قدرات الإنتاج وزيادة الضغوط التضخمية مع اقتراب فصل الشتاء.