كرست وزارة المالية اللبنانية التزامها بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة للعام المقبل ضمن المهلة الدستورية، حيث بدأ مجلس الوزراء مناقشة بنود المشروع. وأوضح مراقبون أن هذا الخطوة تعكس التزاما بمبدأ الانتظام القانوني، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالإصلاحات الهيكلية في إدارة المالية العامة في انتظار وضوح الصيغة النهائية لقانون الاستقرار المالي.
وأضافت المصادر أن المرتكز الأساسي لخريطة الطريق الإجرائية يتوقف على قانون الفجوة المالية، الذي يمهد الطريق لإعادة هيكلة الدين العام وتحديد حصة الدولة في توزيع خسائر الانهيارات النقدية التي تقدر بمليارات الدولارات. وكشف مسؤول مالي أن المسار التشريعي للمشروع يواجه صعوبات في ظل وجود ملاحظات جوهرية من أطراف معنية مثل صندوق النقد الدولي وجمعية المصارف، مما قد يؤدي إلى تأخر إقراره في اللجان النيابية.
وبين وزير المال ياسين جابر أن إصلاح الموازنة يمثل جزءا جوهريا من عملية إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط الاستراتيجي. وأشار جابر إلى أن الوزارة تعمل على وضع إطار مالي متوسط الأجل يضمن الانضباط المالي الكلي والاستدامة، مع ربط الموارد بالأولويات الحكومية بكفاءة عالية.
وأظهرت الأرقام الواردة في مشروع الموازنة توازنا نظريا بين الإيرادات والنفقات عند مستوى 6.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 14.2 في المائة عن العام الحالي. وأوضح المشروع أن مخصصات القطاع العام تستحوذ على أكثر من 53 في المائة من إجمالي النفقات، بينما تم عزل بند خدمة الدين العام مؤقتا لحين استكمال المفاوضات مع حاملي السندات السيادية.
وأشار التقرير المالي إلى أن الإيرادات الضريبية تشكل نحو 86 في المائة من إجمالي الواردات، مع التركيز على الضرائب غير المباشرة والرسوم على التجارة الدولية. وأضاف المشروع بندا جديدا يتيح للمقيمين تسوية أوضاعهم الضريبية عن إيراداتهم الخارجية خلال مهلة ستة أشهر دون فرض غرامات، وذلك في إطار مساعي الدولة لتعزيز موارد الخزينة.

