كثفت اوروبا في الاونة الاخيرة من جهودها الرامية إلى تعزيز سيادتها التقنية والتحرر من الاعتماد على التكنولوجيا الامريكية، وذلك عبر خطط طموحة لتطوير شبكة انترنت فضائي قادرة على منافسة ستارلينك. وبينت التقارير ان هذه الخطط تعتمد على شركة وان ويب التابعة لمجموعة يوتلسات، حيث من المقرر ان تبدأ خدماتها بشكل تدريجي مع خطط لاكتمال الشبكة في المستقبل.
وأوضحت البيانات ان شركة يوتلسات استحوذت على وان ويب في صفقة بلغت قيمتها 3.4 مليارات دولار، بهدف رئيسي يتمثل في مواجهة هيمنة سبيس اكس المملوكة للملياردير ايلون ماسك على قطاع الاتصالات الفضائية. وأظهرت الارقام ان سبيس اكس تمتلك حاليا نحو 10 الاف قمر صناعي منخفض المدار، مما يمنحها تفوقا كبيرا مقارنة بنحو 560 قمرا صناعيا تملكها وان ويب حاليا.
وكشف الرئيس التنفيذي لشركة يوتلسات، جان فرانسوا فالاشيه، عن مخاوف اوروبية متزايدة من تركز السيطرة على شبكات الاتصال في يد رجل واحد، مشيرا إلى ان تعليقات ماسك السابقة حول إمكانية إغلاق الخدمة اثارت قلقا دوليا. وأضاف ان هناك مخاوف من قرارات سياسية قد تفرض قيودا على استخدام ستارلينك من قبل كيانات خارجية، وهو ما دفع اوروبا للبحث عن بديل يضمن استقلالية اتصالها.
وأوضح فالاشيه ان استراتيجية وان ويب تركز في المقام الأول على بيع خدماتها للحكومات والشركات لضمان عقود طويلة الاجل، بدلا من التوجه المباشر للمستهلكين الافراد كما تفعل ستارلينك. وكشفت الشركة عن خطط لاطلاق مجموعة اقمار صناعية جديدة تحت اسم آيرس-2 لتعزيز بنيتها التحتية، مع توقعات بوصول اجمالي اقمارها إلى حوالي 1319 قمرا بحلول عام 2034.
وأظهرت التقارير اشتعال المنافسة في مدار الارض المنخفض مع دخول لاعبين جدد مثل امازون عبر مشروع كايبر، وسط توقعات بمضاعفة حجم سوق الانترنت الفضائي خمس مرات بحلول عام 2033. ورغم هذه المساعي، اشار الخبراء إلى ان وان ويب تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالتكلفة، حيث تبلغ رسوم باقاتها حاليا اكثر من الف دولار شهريا، مقارنة بـ 110 دولارات لخدمة ستارلينك، مما يجعل منافستها في قطاع الافراد تتطلب استراتيجيات تسعيرية اكثر تنافسية في المستقبل.

