يضع الصعود السريع للين الياباني إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر واحدة من أشهر استراتيجيات الاستثمار في الأسواق العالمية تحت الاختبار. وأظهرت التطورات الأخيرة تزايد التساؤلات بشأن اقتراب تجارة الفائدة المعروفة بـ الكاري تريد من نقطة تحول حاسمة، خاصة مع استعداد بنك اليابان لاتخاذ قرارات جديدة بشأن رفع أسعار الفائدة.
وأوضح المحللون أن آلية هذه التجارة تعتمد على اقتراض عملة ذات تكلفة تمويل منخفضة كالين، ثم تحويلها إلى عملة ذات فائدة أعلى لاستثمارها في أصول ذات عائد أكبر، حيث يحقق المستثمر أرباحه من فارق الفائدة ومكاسب انخفاض العملة المقترض بها. وبينت البيانات أن الين ظل لسنوات العملة المثالية لهذه الاستراتيجية نظراً لسياسات الفائدة المنخفضة جداً في اليابان مقارنة بالأسواق العالمية.
وكشفت التحليلات أن العوائد السنوية لصفقات الكاري تريد بين الدولار والين تتراوح حالياً بين 2.5 و3.5 في المئة، وهي نسبة أقل مما كانت عليه في وقت سابق من العام. وأضافت التقارير أن هذه الاستراتيجية توسعت بشكل كبير منذ عام 2013، وازدادت جاذبيتها خلال عامي 2022 و2023 مع توسع الفجوة بين الفائدة المرتفعة في أمريكا والفائدة السالبة في اليابان.
وأظهرت مؤشرات السوق ضخامة هذا النشاط، حيث بلغ الاقتراض بالين عبر الحدود مستوى قياسياً عند 2.34 تريليون دولار بنهاية مارس الماضي، وهو ما يمثل أكبر تراكم لهذه التجارة منذ ثلاثة عقود. وأكد الخبراء أن صعود الين يقلص فارق العائد ويزيد من تكلفة سداد القروض، مما دفع بعض المستثمرين للبحث عن بدائل مثل الفرنك السويسري.
وذكرت التقارير أن المخاطر الأساسية تكمن في سرعة تفكيك هذه الصفقات، حيث يؤدي ارتفاع الين إلى إجبار المستثمرين على شراء العملة اليابانية لسداد ديونهم، مما يخلق حلقة متسارعة من تصفية المراكز في الأسواق العالمية. وأشار المراقبون إلى أن سيناريو يوليو الماضي أثبت مدى تأثير هذه التحركات على أسواق الأسهم، حيث أدى رفع الفائدة اليابانية إلى انهيارات في مؤشرات مثل نيكي.
وختاماً، أوضح الخبراء أن الوضع الحالي يتسم بقدر أكبر من الانتظام مقارنة بالسابق، إلا أن المخاطر تظل قائمة مع ترقب اجتماع بنك اليابان المقبل. وبينت التوقعات أن أي تعزيز لسياسة التشديد النقدي قد يسرع من عملية تفكيك المراكز الممولة بالين، مما يجبر المستثمرين على بيع أصولهم حول العالم لإعادة السيولة إلى اليابان.

