يتجه المستثمرون في صناديق المؤشرات المتداولة للسندات الاميركية بشكل متزايد نحو أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الاجل، في الوقت الذي لا تزال فيه الشهية تجاه الصناديق طويلة الاجل محدودة، وذلك نتيجة تجدد موجة بيع السندات عالميا وما يرافقها من ارتفاع في مخاطر اسعار الفائدة.
أظهرت البيانات ان هذا التوجه يزداد وضوحا في ظل صعود اسعار النفط التي اعادت احياء المخاوف التضخمية، الى جانب القلق من تنامي الاقتراض الحكومي وارتفاع الطلب على رؤوس الاموال، وهو ما دفع عوائد السندات طويلة الاجل الى مستويات اعلى في الاسواق الرئيسية.
كشفت بيانات «إل إس إي جي ليبر» ان صناديق سندات الخزانة الاميركية قصيرة الاجل استقطبت تدفقات نقدية بقيمة 12.2 مليار دولار خلال العشرين جلسة تداول الاخيرة، بينما جذبت صناديق السندات متوسطة الاجل نحو 5.7 مليار دولار في الفترة ذاتها.
أوضح برايان آرمور، مدير ابحاث صناديق المؤشرات والاستراتيجيات السلبية لاميركا الشمالية في «مورنينغ ستار»، ان منحنى العائد لا يوفر حاليا تعويضا كافيا للمستثمرين مقابل تحمل مخاطر اضافية مرتبطة باسعار الفائدة. واضاف ان هذا الواقع جعل السندات متوسطة الاجل اكثر جاذبية في ظل مجموعة واسعة من السيناريوهات المحتملة لمسار الفائدة.
بينت التحليلات ان السندات قصيرة الاجل توفر دخلا مستقرا مع حساسية محدودة تجاه اي ارتفاع اضافي في العوائد، في حين تمنح السندات متوسطة الاجل فرصة اكبر لتحقيق مكاسب اذا تباطأ النمو الاقتصادي وانخفضت تكاليف الاقتراض. واشار آرمور الى ان السندات متوسطة الاجل توفر تحوطا اكثر توازنا ضد تباطؤ النمو، حيث يمكنها الاستفادة من تراجع اسعار الفائدة دون تكبد خسائر كبيرة في حال واصلت العوائد ارتفاعها.
كشفت شركة «جي بي مورغان» لادارة الاصول ان هذا التمركز الاستثماري يعكس استراتيجية «الباربيل»، حيث يتجنب المستثمرون الرهان الكامل على اتجاه اسعار الفائدة، ويفضلون توزيع استثماراتهم عبر آجال مختلفة من منحنى العائد للاستفادة من سيناريوهات اقتصادية متعددة.

