في مدينة بندر عباس الايرانية الواقعة على بوابة مضيق هرمز يعاني السكان من تبعات التوتر الجيوسياسي الذي انعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية. وأظهر الواقع المعيشي للصيادين والتجار والاسر اضطرابا عميقا يفرضه تراجع العملة المحلية وارتفاع كلف الاستيراد.
قال صياد محلي إن كلفة الوقود والمخاطر الامنية في مياه المضيق دفعته لتقليص ساعات عمله بشكل كبير. وأضاف موضحا أن القارب الصغير بات يواجه تحديات لوجستية ومالية تجعل من الصيد مهنة محفوفة بالمخاطر وغير مجدية اقتصاديا.
كشف تجار في اسواق المدينة عن حالة من الارتباك في تحديد اسعار البضائع بسبب تقلب قيمة الريال. وأوضح احد التجار انه يعجز عن تثبيت سعر السلع التي يبيعها نتيجة التغير السريع في تكلفة الاستيراد والعملة الصعبة مما يجعله يبيع بضائع اشتراها سابقا بقيمة مجهولة للمستقبل.
أظهرت بيانات مركز الاحصاء الايراني ان التضخم السنوي سجل مستويات قياسية بلغت 69.9% في اغسطس. وبين الخبير الاقتصادي بيمان مولوي أن التدخلات الحكومية في سوق الصرف قد توفر حلولا مؤقتة لكنها لا تعالج جذور الازمة المتمثلة في العقوبات وتراجع تدفقات العملة الاجنبية.
أوضحت ام لثلاثة اطفال أن موجة الغلاء الحالية منعتها من شراء المستلزمات المدرسية لاطفالها. وأضافت ان ارتفاع اسعار السلع المستوردة جعل من تلبية احتياجات الاسرة الاساسية تحديا يوميا يتجاوز قدرتها الشرائية.
أشار الخبير الاقتصادي محمد اسلامي إلى أن القطاع الخاص يفتقر الى بيئة تسمح بالتوقع والتخطيط المالي. ومبينا ان استمرار حالة عدم اليقين في سعر الصرف يمنع الشركات من اتخاذ قرارات تجارية سليمة ويجعل الاقتصاد يفقد ايقاعه الطبيعي في ظل الضغوط المحيطة بمضيق هرمز.

