يتجه البنك المركزي الاوروبي نحو رفع اسعار الفائدة للمرة الثانية خلال العام الجاري، في مسعى جاد لاحتواء موجة تضخمية متصاعدة تقودها اسعار الطاقة، وذلك في ظل التداعيات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية التي ادت الى ارتفاع اسعار النفط والغاز مجددا.
واظهرت البيانات ان الهجمات المتبادلة في المنطقة ساهمت في انهاء حالة الهدوء النسبي، مما اثار مخاوف جدية بشأن انتقال صدمة الاسعار الى اقتصادات منطقة اليورو التي تعتمد بشكل كبير على استيراد مصادر الطاقة. وتوقع الاقتصاديون ان يقرر البنك رفع سعر الفائدة الرئيسي ليصل الى 2.50 في المائة بدلا من 2.25 في المائة، مع توجيه رسائل حازمة باستمرار سياسة التشديد النقدي حتى يستقر مسار التضخم.
وقالت اليسيا بيراردي، رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في معهد اموندي للاستثمار، ان رفع الفائدة في سبتمبر يبدو امرا محسوما نظرا لاستمرار مستويات التضخم المرتفعة، مبينة ان التوقعات تشير الى بقاء التضخم عند مستويات عنيدة خلال الاشهر المقبلة قبل ان يبدأ في التراجع في النصف الثاني من العام المقبل.
واوضحت التقارير ان اقتصاد منطقة اليورو اثبت تماسكا اكبر من المتوقع في مواجهة تكاليف الوقود والمنافسة الدولية، حيث اشارت وتيرة الاقراض المصرفي في يوليو الى ان سياسات رفع الفائدة السابقة لم تؤثر بشكل حاد على النشاط الاقتصادي، مما يمنح صناع السياسة مرونة اكبر.
واضاف مارتن فولبورغ، كبير الاقتصاديين لدى جنرالي انفستمنتس، ان الاسواق تتوقع ان تحافظ الرئيسة كريستين لاغارد على موقف متشدد يقوم على الانتظار والمراقبة، مع ابقاء الخيارات مفتوحة لمزيد من التشديد. وتتسع التوقعات في الاسواق المالية حاليا لاحتمالية تنفيذ زيادتين او ثلاث زيادات اضافية في الفائدة بحلول نهاية العام المقبل، في ظل ارتفاع عوائد السندات الى مستويات قياسية.
وكشفت التوقعات ان البنك المركزي الاوروبي قد يرفع تقديراته للنمو الاقتصادي، لكنه في المقابل قد يؤجل الموعد المستهدف لعودة التضخم الى مستوى 2 في المائة، خاصة مع تجاوز التضخم حاليا حاجز 3 في المائة. واشار لورينزو كودونيو، مؤسس ال سي ماكرو ادفايزرز، الى ان ارتفاع تكاليف الوقود والاضطرابات المرتبطة بالطقس تهيئ الظروف لموجة تضخمية جديدة قد تجبر البنك على مواصلة رفع الفائدة في اكتوبر وديسمبر.
وبين المحللون ان الضغوط التضخمية لا تزال تتراكم بهدوء، محذرين من ان اسعار المنتجين ترتفع بوتيرة اسرع من اسعار المستهلكين، مما يضع تضخم السلع الاساسية على ارضية اكثر صلابة. وعلى صعيد آخر، يظل مستقبل كريستين لاغارد على رأس البنك المركزي الاوروبي تحت المجهر في ظل تقارير تتحدث عن ترتيبات محتملة في قمة المؤسسة النقدية، رغم تأكيدها على استمرار ولايتها حتى عام 2027.

