اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

دوافع دول اوروبا لسحب احتياطيات الذهب من نيويورك

{title}

تتزايد التحركات التي تقودها البنوك المركزية الاوروبية لاعادة توزيع احتياطاتها من الذهب المخزنة في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تحولا في استراتيجيات الامان المالي في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية وسياسات الحماية التجارية. وكشفت خطوة هولندا الاخيرة بنقل 86 طنا من احتياطياتها الذهبية عن توجه بارز وسط تساؤلات حول امكانية تحول هذه الخطوة الى موجة اوسع لاعادة الذهب من نيويورك الى مراكز مالية بديلة.

واوضحت البيانات ان البنك المركزي الهولندي عمل على نقل ذهبه بين شهري مارس واغسطس، مما ادى الى رفع حصة الذهب الهولندي المخزن في لندن من 18% الى 32% مع بقاء اجمالي الاحتياطي ثابتا. وبين المسؤولون ان هذه الخطوة تهدف الى تحقيق توزيع جغرافي اكثر توازنا وتعزيز سيولة الذهب وقابليته للتداول عند الحاجة.

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة باريتو للابحاث الخبير الاقتصادي كلينزمان موراتي ان التوترات الجيوسياسية تمثل المحرك الاساسي لهذه التحركات، موضحا ان سياسات ادارة الرئيس دونالد ترمب دفعت البنوك المركزية الى اعادة تقييم مخاطر الاحتفاظ بالذهب في نيويورك. واضاف موراتي ان البنوك تسعى الى تنويع مواقع تخزين اصولها للتحوط ضد اي تصعيد محتمل، مشيرا الى ان هولندا ليست الدولة الوحيدة التي تتبنى هذا التوجه.

واظهرت التقارير ان خزائن الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في نيويورك تستضيف حاليا اكثر من 6 الاف طن من الذهب الخالص بعد ان كانت تبلغ 12 الف طن في عام 1973، حيث تسارعت وتيرة التراجع منذ صدمة نيكسون عام 1971. وسبق ان بدأت المانيا عام 2013 في نقل 300 طن الى فرانكفورت، بينما سلكت فرنسا مسارا مختلفا ببيع ذهبها في نيويورك وشراء بديل مطابق في اوروبا.

ورجح موراتي ان تحذو دول اخرى حذو هذه الدول، خاصة المانيا وايطاليا التي تخزن نسبة كبيرة من ذهبها في امريكا، مؤكدا ان البنوك المركزية تستخدم الذهب كاداة للحماية طويلة الاجل وليس للربح السريع. وعلى صعيد آخر، اظهرت الاحصاءات ان بولندا تصدرت قائمة مشتري الذهب عالميا، بينما واصل البنك المركزي الصيني رفع احتياطاته، في حين شهدت تركيا وروسيا عمليات بيع صافية.

واختتم الخبراء بالاشارة الى ان هذه التحركات قد تعكس تغيرات عميقة في منظومة الاقتصاد العالمي، مع بقاء التساؤلات مطروحة حول ما اذا كانت لندن ستتحول الى الملاذ الجديد للذهب الاوروبي في المستقبل بفضل سيولتها ومعاييرها الدولية.