اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

ازمة التضخم في السودان لماذا يعاني تجار ومواطنو ام درمان من غلاء الاسعار

{title}

يواجه التجار في مدينة ام درمان بالعاصمة السودانية معادلات اقتصادية معقدة في ظل تذبذب سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار. قال شريف محمد الحسن وهو صاحب محل لمواد البناء ان تقلبات العملة تجبر التجار على اعادة حساب تكاليف البضائع بشكل مستمر خوفا من العجز عن توفير كميات جديدة بنفس الاسعار. واضاف ان قطاع مواد البناء يعد من اكثر القطاعات حساسية نظرا لارتباط مدخلاته بالاسواق الخارجية وتداخل تكاليف النقل والطاقة في تحديد قيمتها النهائية.

كشفت تجربة التجار في الاسواق عن ارتباك كبير في عمليات التسعير نتيجة الفجوة بين تكلفة الشراء وقدرة المستهلك الشرائية. واظهرت البيانات ان بعض السلع الاساسية شهدت زيادات تراوحت بين 40% و60% خلال الايام الماضية. واوضح التجار ان سعر الدولار في السوق الموازية يتجاوز 7 الاف جنيه مما يعمق الفجوة مع السعر الرسمي المعلن في البنوك.

واشار التاجر ابو القاسم الامين الى ان ارتفاع تكاليف النقل والترحيل يمثل عبئا اضافيا يثقل كاهل التجار والمواطنين على حد سواء. وبين ان سعر جوال السكر شهد ارتفاعا ملحوظا خلال فترة وجيزة مما اضطر التجار لتعديل الاسعار باستمرار للحفاظ على هوامش ربح بسيطة تضمن استمرارية اعمالهم في ظل ظروف الحرب الراهنة.

وتحدث مواطنون عن تراجع حاد في قيمة العملة المحلية حيث قال السائق عبد الله سالم ان الاموال اصبحت مجرد ارقام لا تلبي الاحتياجات الاساسية للعيش. واضاف ان الاعتماد على التطبيقات البنكية التي تعاني من تقطع في الخدمة زاد من صعوبة الوصول الى السيولة النقدية مما فاقم المعاناة اليومية للاسر.

ويرى خبراء الاقتصاد ان ارتفاع سعر الدولار يرتبط بتراجع موارد النقد الاجنبي وزيادة الطلب لتمويل الواردات في ظل تداعيات الحرب المستمرة. واوضح استاذ الاقتصاد خضر علي ان استمرار تراجع الجنيه يؤثر بشكل مباشر على اسعار السلع والخدمات ويقلص القوة الشرائية للمواطنين بشكل كبير.

وعلى الرغم من اعلان الجهاز المركزي للاحصاء عن تراجع معدل التضخم السنوي الى 41.61% خلال شهر يوليو الماضي مقارنة بـ 51.28% في يونيو الا ان الواقع الميداني يشير الى استمرار ارتفاع الاسعار. واظهرت البيانات ان الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك واصل صعوده على اساس شهري مما يؤكد ان انخفاض معدلات التضخم المعلنة لا يعني بالضرورة تراجع الاسعار او تحسنا في القدرة الشرائية للمواطنين وسط اضطراب سلاسل الامداد وتراجع النشاط الانتاجي.