تسعى الصين بشكل حثيث نحو توسيع الحضور الدولي لليوان وتعزيز أسواقه الخارجية في خطوة استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. وأظهرت البيانات أن هذا التوجه يأتي في وقت يشهد فيه فارق العائد بين السندات الصينية والأميركية اتساعاً قياسياً يضع جاذبية الأصول المقومة بالعملة الصينية تحت مجهر الاختبار أمام ارتفاع العوائد العالمية.
وقال لو لي نائب محافظ بنك الشعب الصيني إن السلطات النقدية عازمة على تطوير أسواق اليوان الخارجية وزيادة السيولة المتاحة فيها. وأضاف أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تعزيز استخدام العملة الصينية في مجالات التجارة والاستثمار والمعاملات العابرة للحدود كجزء من رؤية طويلة الأمد.
وبين المسؤول الصيني أن البنك المركزي سيعمل على الحفاظ على مستويات وفيرة ومستقرة لسيولة اليوان خارج البلاد. وأوضح أن إصدار السندات السيادية وأذون البنك المركزي في هذه الأسواق سيتحول إلى ممارسة منتظمة لضمان بناء أدوات استثمارية وتسعيرية أكثر عمقاً للعملة.
وكشفت المؤسسة المصرفية أن تدويل اليوان يمثل عملية مستمرة ومستقرة لا رجعة فيها. وأشار لو إلى أن البنك المركزي يعمل على تحسين البيئة التنظيمية للمؤسسات الأجنبية لضمان سهولة الاحتفاظ باليوان واستخدامه بالتوازي مع التوسع في تقنيات اليوان الرقمي.
وأظهرت أرقام البنك المركزي أن حيازات المؤسسات الأجنبية من الأصول المالية الصينية المقومة باليوان تتجاوز حالياً 11 تريليون يوان. وأكد المسؤول أن بكين لا تعتزم خفض قيمة عملتها للحصول على ميزة تنافسية تجارية بل تركز على تعميق السوق المالي.
ويأتي هذا التحرك في ظل بيئة مالية معقدة حيث اتسع فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية والسندات الصينية إلى مستويات قياسية. وتراهن الصين من خلال هذه الخطوات على بناء بنية مالية متكاملة تتجاوز مجرد أسعار الفائدة لتشمل أدوات دفع رقمية وشبكة تسويات تجارية عالمية واسعة النطاق.

