أعلنت القاهرة عن تشكيل الجانب المصري من مجلس الأعمال المشترك مع سوريا، وذلك في خطوة تأتي بعد أشهر من إتمام دمشق لاختيار ممثليها في المجلس. ويرى خبراء أن هذا التقارب الاقتصادي المتصاعد يشبه إلى حد كبير مسار التقارب الذي سلكته مصر مع تركيا، حيث شكل الاقتصاد حجر الأساس قبل الانتقال إلى مراحل أوسع من التنسيق السياسي والدبلوماسي.
وأوضح مراقبون أن التجربة المصرية في إدارة العلاقات مع تركيا، والتي حافظت على المسار الاقتصادي رغم الخلافات السياسية السابقة، تعد نموذجاً يحتذى به في التعامل مع الملف السوري. وكشف وزير الاستثمار المصري محمد فريد عن قراره بتشكيل الجانب المصري في المجلس لمدة ثلاث سنوات، حيث يضم المجلس قيادات ورجال أعمال من قطاعات حيوية مثل الطاقة، والمقاولات، والصناعات الغذائية، والأدوية، والتطوير العقاري.
وأضاف المحلل السياسي عبد الله الحمد أن القاهرة تسعى لمد جسور الثقة مع دمشق عبر بوابة الاستثمار، مشيراً إلى أن الطرفين يمتلكان نقاطاً مشتركة يمكن البناء عليها لتحقيق تفاهمات سياسية واقتصادية شاملة. وأظهرت اللقاءات الوزارية الأخيرة بين الجانبين، بما في ذلك لقاء وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظيره السوري على هامش اجتماعات الجامعة العربية، رغبة متبادلة في تعزيز التعاون الثنائي.
وبين الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات، مختار غباشي، أن تشكيل مجلس الأعمال يعد خطوة جوهرية ستسهم في دفع العلاقات الاقتصادية نحو النمو. وأكد غباشي أن تعزيز المسار الاقتصادي سيقود لا محالة إلى استعادة كاملة للعلاقات بين القاهرة ودمشق، خاصة في ظل الدور الإيجابي الذي قد تلعبه تركيا في تسريع هذا المسار.
وفي سياق متصل، شددت القاهرة على موقفها الثابت تجاه السيادة السورية، حيث أدانت في بيان رسمي التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية. وأكدت الخارجية المصرية رفضها الكامل لهذه الانتهاكات، محذرة من أن هذه الممارسات التصعيدية تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، ومجددة دعمها الكامل لوحدة وسلامة الأراضي السورية.

